الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - التّفسير
على الأراضي، و لا للحصول على الغنائم ... فهذا كلّه مرفوض في نظر الإسلام.
حمل السلاح إنّما يصحّ حينما يكون في سبيل اللّه و في سبيل نشر أحكام اللّه، أي نشر الحقّ و العدالة و التوحيد و اقتلاع جذور الظلم و الفساد و الانحراف.
و هذه هي الميزة التي تميّز الحروب الإسلامية عن ساير الحروب في العالم، و هذا الهدف المقدّس يضع بصماته على جميع أبعاد الحرب في الإسلام و يصبغ كيفيّة الحرب و كميّتها و نوع السلاح و التعامل مع الأسرى و أمثال ذلك بصبغة «في سبيل اللّه».
«سبيل» كما يقول الراغب في مفرداته أنها في الأصل تعني الطريق السهل، و يرى بعض أنه ينحصر في طريق الحقّ. و لكن مع الالتفات إلى أن هذه المفردة جاءت في القرآن الكريم تارة بمعنى طريق الحقّ، و اخرى طريق الباطل، فإن مرادهم قد يكون إطلاقها على طريق الحقّ مع القرائن.
و لا شكّ أن سلوك طريق الحقّ «سبيل اللّه» أي طريق الدين الإلهي مع احتوائه على مشاكل و مصاعب كثيرة إلّا أنه سهل يسير لتوافقه مع الفطرة و الروح الإنسانية للاشخاص المؤمنين، و لهذا السبب نجد المؤمنين يستقبلون تلك الصعوبات برحابة صدر حتّى لو ادّى بهم إلى القتل و الشهادة.
و عبارة الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ تدلّ بصراحة أن هذا الحكم الشرعي يختّص بمن شهروا السلاح ضد المسلمين، فلا تجوز مقاتلة العدو ما لم يشهر سيفا و لم يبدأ بقتال باستثناء موارد خاصّة سيأتي ذكرها في آيات الجهاد.
و ذهب جمع من المفسرين إلى أن مفهوم الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ محدود بدائرة خاصّة، في حين أن مفهوم الآية عام و واسع. و يشمل جميع الذين يقاتلون المسلمين بنحو من الأنحاء.
و يستفاد من الآية أيضا أن المدنيين- خاصّة النساء و الأطفال- لا يجوز أن