الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ٥- المرحلة الجديدة في حياة المرأة
تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [١].
الإسلام يرى المرأة كالرجل إنسانا مستقلّا حرّا، و هذا المفهوم جاء في مواضع عديدة من القرآن الكريم، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [٢]. و مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [٣].
هذه الحريّة قرّرها الإسلام للمرأة و الرجل، و لذلك فهما متساويان أمام قوانين الجزاء: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [٤].
لمّا كان الاستقلال يستلزم الإرادة و الإختيار، فقد قرّر الإسلام هذا الاستقلال في جميع الحقوق الاقتصادية، و أباح للمرأة كلّ ألوان الممارسات المالية، و جعلها مالكة عائدها و أموالها، يقول سبحانه في سورة النساء: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [٥].
كلمة «اكتساب»- خلافا لكلمة «كسب»- لا تستعمل إلّا فيما يعود نتيجته على الإنسان نفسه [٦].
و لو أضفنا إلى هذا المفهوم القاعدة العامّة القائلة: «الناس مسلّطون على أموالهم» لفهمنا مدى الاحترام الذي أقرّه الإسلام للمرأة بمنحها الاستقلال الاقتصادي، و مدى التساوي الذي قرّره بين الجنسين في هذا المجال.
فالمرأة- في مفهوم الإسلام- ركن المجتمع الأساسي، و لا يجوز التعامل معها
[١]- النحل: ٩٥.
[٢]- المدّثر: ٢٨.
[٣]- فصّلت: ٤٦.
[٤]- النور: ٢.
[٥]- النساء: ٣٢.
[٦]- راجع مفردات الراغب، هذا طبعا حين تتقابل كلمتي: كسب و اكتساب.