بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
وحاتم والجود. وأما إذا لم يكن الحال كذلك فلا تتحقق الدلالة الالتزامية, بل غايته اللزوم العقلي، ومحل الكلام من هذا القبيل.
وأما المقدمة الثانية فيناقش فيها من جهة أن عدم تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية يبتني على انعقاد ظهورين للكلام: أحدهما في المدلول المطابقي، والآخر في المدلول الالتزامي، ليقال: إن سقوط الظهور الأول عن الحجية ــ بدليل ما ــ لا يقتضي سقوط الثاني عنها، فإن بناء العقلاء على حجية الظهور مطلقاً.
ولكن الصحيح أنه لا ينعقد ظهور للكلام في المدلول الالتزامي.
وتوضيح ذلك: أن الدلالة على ثلاثة أقسام ..
القسم الأول: الدلالة التصورية الأنسية، أي كون تصور اللفظ مستلزماً لتصور المعنى من جهة الأنس الذهني وتداعي المعاني الذي له أسباب كثيرة، ولا يختص بباب الألفاظ، بل قد يكون من جهة التضاد والتشابه وكثرة التقارن في الإحساس ونحو ذلك.
وهذا النحو من الدلالة يتحقق بالنسبة إلى المدلولين المطابقي والالتزامي على حدّ سواء، فالارتباط بين اللفظ والمدلول المطابقي وبين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي هو منشأ الدلالة التصورية الأنسية بالنسبة إلى المدلولين، غاية الأمر أن دلالة اللفظ على المدلول المطابقي بلا واسطة وعلى المدلول الالتزامي مع الواسطة.
القسم الثاني: الدلالة التصديقية الأولى، وهي دلالة الكلام على كون مقصود المتكلم إخطار المعنى في ذهن السامع وتفهيمه له، فإذا قال: (زيد قائم) يكون مقصوده إخطار معنى هذه الجملة في ذهن من تُلفظ بها بمسمع منه.
وأساس الدلالة على ذلك هو أن العاقل الملتفت لا يأتي باللفظ على سبيل لقلقة اللسان بل لإخطار المعنى في ذهن السامع، بالنظر إلى أن التلفظ وسيلة عادية لذلك.
وأما احتمال الاشتباه والغفلة كما في موارد سبق اللسان ــ حيث تنتفي