بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
لوليه العازم على أداء الحج، كما إذا لم يجد الولي من يوثق به في الحفاظ على الصبي في مدة غيابه، فكان مقتضى مصلحة حفظ الصبي أن يرافق وليه في سفر الحج. ومثل ذلك ما إذا كان الصبي يتأذى بشدة من مفارقة أمه ــ مثلاً ــ ولا يستقر أبداً مع الابتعاد عنها، فكانت مصلحته تقتضي أن يرافقها في أداء الحج، ففي هذه الصورة يجوز إخراج نفقة الحج بالصبي من ماله، ولكن قيّد ذلك جمع منهم السيد البروجردي (قدس سره) [١] بما إذا لم يكن الحج به محتاجاً إلى نفقة زائدة على نفقة السفر به وإلا كان المقدار الزائد على الولي.
الصورة الثانية: ما إذا كان السفر بنفسه مصلحة للصبي، كما إذا كان صبياً مميزاً وكان بحاجة إلى سفر للترفيه والترويح ولو مثل سفر الحج، بحيث لو لم يكن الولي عازماً على السفر لأداء الحج لكان من مصلحة الصبي أن يصرف ماله في سبيل السفر به إلى الديار المقدسة.
ففي هذه الصورة أيضاً يجوز إخراج نفقة الحج بالصبي من ماله ولكن مقيّداً بما مرَّ في الصورة السابقة.
هذا ما أفاده الفقهاء (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة، ولكن قد تبيّن مما مرَّ في الأمر الأول وفي مناقشة [٢] ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) من عدم اعتبار إذن الولي في حج الصبي من ماله الخدش في البيان المذكور، وحاصله: أن للحج منافع دنيوية مهمة للحاج أُشير إليها في النصوص ومنها أنه ينفي الفقر ويدفع ميتة السوء فهو من هذه الجهة يشبه الصدقة فيمكن أن يُعدُّ ذا منفعة دنيوية للصبي كما هو كذلك بالنسبة إلى البالغ.
وأيضاً إن حضور الصبي في الديار المقدسة في موسم الحج ومشاهدته لتلك المواقف العظيمة في المسجد الحرام وفي عرفات والمزدلفة ومنى وغيرها مما له تأثير بالغ في نفسه ويساعد كثيراً على ترسيخ المفاهيم الإسلامية في قلبه، فصرف ماله في سبيل ذلك يعدُّ من قبيل صرفه في ما يساهم في تنشئته نشأة إسلامية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٩ التعليقة:٣.
[٢] لاحظ ص:٣٨.