بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
هو الذي يتولى أمور الصغار مع فقد الولي الخاص.
إلى غير ذلك من الموارد التي يستفاد منها تسالم الفقهاء منذ عصر المفيد (قدس سره) على ثبوت الولاية للحاكم الشرعي فيما يتعلق بشؤون القاصرين مع فقد الأب والجدّ والوصي لأحدهما، وحيث إنهم لم يذكروا خلافاً في المسألة عمن تقدم عليهم من فقهاء عصر الحضور والغيبة الصغرى مع شدة الابتلاء بهذه المسألة في كل زمان ومكان واتفاق فقهاء الجمهور أيضاً على المنع من تصدي غير الحاكم أو المنصوب من قبله للتصرف في أموال الأيتام مع فقد الجدّ والوصي فلا محيص من الإذعان بموافقة الفقه الإمامي للفقه السني في هذه المسألة وإلا لظهر الخلاف ولم يخف طوال القرون الماضية.
ويضاف إلى ما تقدم دلالة بعض النصوص على لزوم تصدي القاضي للتصرف في أموال الأيتام، وهي معتبرة إسماعيل بن سعد الأشعري [١] قال: سألت الرضا ٧ .. وعن الرجل يموت بغير وصية وله ورثة صغار وكبار، أيحل شراء خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك؟ فإن تولاه قاضٍ قد تراضوا به ولم يستأمره الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا؟ فقال: ((إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس به إذا رضي الورثة وقام عدل في ذلك)).
قال المحدث البحراني (قدس سره) [٢] : (قوله: ((إذا رضي الورثة)) يعني الكبار منهم، وقوله: ((قام عدل في ذلك)) يعني بالنسبة إلى الصغار).
فيظهر من هذه المعتبرة أنه كان المرتكز في ذهن السائل أن القدر المتيقن من جواز شراء تركة الميت التي للصغار حصة فيها هو ما إذا كان المتصدي للبيع هو القاضي المنصوب من قبل الخليفة وكان شاكاً في جواز الشراء إذا كان المتصدي للبيع غير القاضي أو كان غير منصوب من قبل الخليفة، وسيأتي الوجه في ارتكاز المعنى المذكور في أذهان أمثاله في ذلك العصر.
ويلاحظ أن الإمام ٧ قد أقرّه على ضرورة تصدي القاضي للبيع إلا أنه
[١] الكافي ج:٧ ص:٦٦ــ٦٧.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢٢ ص:٥٩٢.