بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
اللبّي من أن يقيد الوجوب بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية.
وأما إذا لم يكن في أضداده الاتفاقية ما هو بمستواه ملاكاً، فضلاً عما يفوق عليه فيه ــ كما في حفظ بيضة الإسلام ــ فإنه لا مصحح لتقييد وجوبه بذلك، بل يكون لغواً محضاً.
وأما ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من ثبوت القيد المذكور على كل حال، بدعوى أنه من دونه يلزم عدم جدية الإطلاق, لأن المولى لا يأمر بالفعل واقعاً على تقدير الاشتغال بما يكون أهم منه أو مساوياً له في الملاك بنحو القضية الحقيقية التقديرية, فهو مما لا يمكن المساعدة عليه, فإن تقييد الخطاب بأيِّ قيد يلزم أن يكون وفق ما يقتضيه غرض المولى, والمفروض هنا أنه لا يوجد خارجاً ما هو أهم من متعلق الخطاب أو ما هو مساوٍ له في الملاك, فترك تقييد الخطاب بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية لا يخلُّ بغرض المولى بوجه, فأيُّ موجب لهذا التقييد على سبيل القضية التقديرية؟! بل هو مما لا محلَّ له بتاتاً، كما لا محلّ للإطلاق اللحاظي المقابل له, ومعه لا وجه للقول بأن عدم التقييد يستلزم عدم جدية الإطلاق.
وبالجملة: إذا لم يكن في الأضداد الاتفاقية لمتعلق التكليف ما هو في درجته أو في درجة أعلى من الأهمية فلا محل لتقييد الخطاب بما ذكر, وأما مع وجوده فمقتضى مسلك المقيد اللبّي لزوم التقييد المذكور.
هذا بحسب مقام الثبوت, وأما بحسب مقام الإثبات فإن البناء على كون التكليف مقيداً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل أهمية عن متعلقه منوط بإحراز أنه يوجد في أضداد المتعلق ما هو بمستواه في الأهمية أو ما يفوق عليه فيها, لما مرَّ آنفاً من أنه لا مصحح لتقييد التكليف بما ذكر مع خلو أضداد المتعلق عما يكون في درجته أو في درجة أعلى من الأهمية.
وعلى ذلك فإن أُحرز من الخارج أن في أضداد المتعلق ما هو كذلك يتعيّن ــ وفق مسلك المقيد اللبّي ــ البناء على ثبوت القيد المذكور, وأما مع
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٦٦.