بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
ولكن ذكر السيد الحكيم (رضوان الله عليه) في رسالته الفتوائية [١] بشأن الصبي المميز الذي يتمكن من مباشرة الأعمال: أن في استحباب الحج له أو توجه الاستحباب إلى وليه في الحج به إشكال.
أي أنه (طاب ثراه) قد احتمل في حج الصبي المميز وجهين ..
الأول: أنه يستحب له أن يحج بنفسه، أي يحرم للحج ويطوف ويسعى .. إلى آخر الأعمال.
الثاني: أنه يستحب لوليه أن يحج به، أي تكون النية من الولي ويكون الصبي محلاً لأعمال الحج من طواف وسعي وغيرهما.
وقد تردد (قدس سره) بين الوجهين ولم يبنِ على أيٍّ منهما، ولكن يظهر منه في شرح العروة [٢] ثبوت الاستحباب على الوجهين، حيث أفاد: (أنه كما يستحب الحج بالنسبة إلى المميز يستحب بالنسبة إلى غيره أيضاً، واختلافهما في صحة توجيه الخطاب لا يقتضي الاختلاف بينهما في ملاك الحج الاستحبابي، فالصبي غير المميز نظير المميز الغافل لا مانع من عموم الملاك له، كما أن استحباب إحجاج الولي لا فرق فيه بين الفردين لعموم الأدلة، بل خصوصها، فلاحظ صحيح زرارة).
ويظهر مثل هذا من السيد الأستاذ (قدس سره) في باب الطواف، حيث ذكر [٣] في الشرط الرابع من الشروط المعتبرة فيه: (أن الأحوط بل الأظهر اعتبار الختان في الصبي المميز أيضاً إذا أحرم بنفسه، وأما إذا كان الصبي غير مميز أو كان إحرامه من وليّه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وإن كان الاعتبار أحوط).
فيظهر من هذه العبارة أنه (قدس سره) يرى أيضاً صحة حج الصبي المميز على الوجهين، أي أن يحرم بنفسه للحج وأن يحرم وليّه به.
ولكن التحقيق: أنه لا دليل على صحته على النحو الثاني، أي أنه
[١] منهاج الناسكين ص:٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨.
[٣] مناسك الحج ص:١٣١ الطبعة الثانية عشرة (بتصرف).