بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
البراءة في موارد الشك في كون شيء جزءاً أو شرطاً للمستحب.
قال (طاب ثراه) [١] : (إن في اختصاص أصالة البراءة الشرعية بموارد التكاليف الإلزامية خلاف بين الأعلام، والتحقيق: أن يفصّل بين موارد الشك في التكاليف الاستقلالية وموارد التكاليف الضمنية، فتجري في الثانية دون الأولى.
توضيح ذلك: أن رفع التكليف في مقام الظاهر إنما يكون بعدم وضع الاحتياط .. وهذا المعنى غير متحقق في موارد التكاليف الاستقلالية غير الإلزامية، إذ من الظاهر أن استحباب الاحتياط مجعول فيها فالتكليف المحتمل غير مرفوع في مقام الظاهر فلا يعمّه حديث الرفع، وأما التكاليف الضمنية فالأمر بالاحتياط في موارد الشك فيها وإن كان ثابتاً قطعاً فيستحب الاحتياط بإتيان ما يحتمل كونه جزءاً لمستحب، إلا أن اشتراط المستحب به مجهول فلا مانع من شمول حديث الرفع لنفي ذلك وإثبات عدم الاشتراط في مقام الظاهر.
وبعبارة أخرى: الوجوب التكليفي وإن لم يكن محتملاً في مورد الكلام إلا أن الوجوب الشرطي المترتب عليه عدم جواز الإتيان بالفاقد للشرط بداعي الأمر مشكوك فيه لا محالة، وهذا المقدار من الوجوب يصح رفعه ظاهراً وإن كان الاحتياط مستحباً شرعاً).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مرجع الشك في كون شيء شرطاً في المستحب إلى الشك في وجوبه الشرطي، فإن اشتراط المستحب بأمر ــ كاشتراط صلاة النافلة بالطهارة من الحدث ــ إنما هو بمعنى وجوبه الشرطي فيه، والوجوب الشرطي لا يختلف عن الوجوب التكليفي في كونه مشمولاً لحديث الرفع، وإذا كانت الفائدة المترتبة على إجراء أصالة البراءة عن الوجوب التكليفي هي معذورية المكلف أمام الله تعالى على تقدير انكشاف الخلاف وتبيّن وقوعه في مخالفة التكليف الإلزامي، فإن الفائدة المترتبة على إجراء أصالة البراءة عن الوجوب الشرطي هي جواز الإتيان بالعمل الفاقد للمشكوك شرطيته بداعي
[١] دراسات في علم الأصول ج:٣ ص:٢٤٦. ولاحظ مصباح الأصول ج:٢ ص:٢٧٠.