بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
الوجه الثالث: لو غض النظر عما تقدم وفرض كون المقام كسائر موارد الاختلاف في الزيادة والنقيصة مما يتعارض فيه النقلان، إلا أنه مع ذلك لا بد من الأخذ بالنقل المشتمل على الزيادة لما هو المعروف والمشهور بينهم من ترجيح أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة.
إن قلت: ولكن المعروف بينهم أيضاً الترجيح بالأضبطية والكافي والفقيه أضبط من العلل ــ كما قالوا ــ فكيف يرجح نقل غير الأضبط المشتمل على الزيادة على نقل الأضبط الخالي منها؟!
قلت: مورد الترجيح بالأضبطية كما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] هو ما إذا لم يكن الاختلاف بالزيادة والنقيصة كما إذا أوردت كلمة في أحد المصدرين بنحو وفي الآخر بنحو مغاير معه، وأما مع كون الاختلاف بالزيادة والنقيصة فيقدم ما هو مشتمل على الزيادة وإن كان ناقل الآخر أضبط.
أقول: هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه لأمرين ..
الأول: أنه لو بني على ما التزم به المشهور من تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة فإن مورده ما إذا لم يكن لاحتمال الغفلة في جانب النقيصة ما يقوّيه ولا لاحتمال الغفلة في جانب الزيادة ما يضعّفه وإلا فلا يترجح الأصل في جانب الزيادة.
مثلاً: إذا كان راوي النقيصة متعدداً فلا ترجيح للنقل المشتمل على الزيادة، لأن غفلة المتعدد عن سماع ونقل النقيصة ليست بأقرب من غفلة الواحد وزيادته على الحديث اشتباهاً. وهذا ما نبّه عليه المحقق النائيني (قدس سره) في بعض كلماته [٢] .
وأيضاً: إذا كانت الزيادة من المعاني المأنوسة بالأذهان التي تنساق إليها بسرعة فإنه لا ترجيح للنقل المشتمل عليها، فإن احتمال غفلة الراوي وزيادته
[١] مصباح الفقاهة ج:٥ ص:٢١٧.
[٢] رسالة (قاعدة نفي الضرر) المطبوعة مع منية الطالب في شرح المكاسب ج:٣ ص:٣٦٥.