بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
(أحدهما): أنه لو كان الضمير يرجع إلى الصغار لكان ينبغي للإمام ٧ أن يفصّل في الجواب ولا يطلق الحكم بوجوب الذبح عن الصغار وصيام الكبار عن أنفسهم, فإنه في صورة عدم امتلاك الصغار ما يفي بالذبح عنهم فقد يفرض أن الكبار يملكون من المال ما يفي بالذبح عنهم وعن الصغار، وقد يفرض كون مالهم قاصراً عن ذلك, ففي الفرض الأول يلزمهم الذبح عن أنفسهم كالصغار، وإنما يجوز لهم الصيام عن أنفسهم والذبح عن الصغار في الفرض الثاني خاصة، فكيف يطلق الإمام ٧ قوله: ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار))؟ بل كان من المناسب أن يقول ٧ : (يذبح عن الصغار فإن لم يكن للكبار ما يذبحون عن أنفسهم صاموا)، وهذا بخلاف ما لو كان الضمير في قوله: (ليس لهم ما يذبحون) يرجع إلى الكبار ليكون المعنى: أن الكبار لا يملكون المال الوافي بالذبح عنهم وعن صغارهم, فإنه بناءً عليه يكون جواب الإمام ٧ مناسباً للسؤال تماماً.
وبالجملة: لو كان السؤال عن حكم الصغار فيما إذا لم يكن لهم مال يفي بالذبح عنهم ــ كما بنى السيد الحكيم (قدس سره) ــ لما كان من المناسب أن يطلق الإمام ٧ الحكم بوجوب صيام الكبار عن أنفسهم بل كان ينبغي أن يقيّد ذلك بما إذا لم يكن لهم مال يفي بالذبح عنهم وعن صغارهم.
ولا يمكن توجيه ذلك بأن إطلاق كلامه ٧ محمول على خصوص الصورة المذكورة، فإن مرجعه إلى ذكر المطلق مع عدم إرادة الغالب من أفراده ــ لوضوح أن عدم وفاء مال الكبار بالذبح عن أنفسهم وعن صغارهم يمثل حالات قليلة نسبياً ــ وهو أمر غير مستساغ عرفاً.
هذا بناءً على كون المراد بالكبار في قوله ٧ : ((ويصوم الكبار)) هو المكلفين، ولكن يظهر من العلامة المجلسي الأول (قدس سره) في شرحه الفارسي على الفقيه [١] أن المراد به هو الصبيان المميزون في مقابل الصغار الذين يراد بهم الصبيان غير المميزين, ليكون حاصل جواب الإمام ٧ أنه لا بد من الذبح عن
[١] لوامع صاحب قراني ج:٨ ص:١١٣.