بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - إذا كان الطريق آمناً إلى الميقات ولكن الشخص يواجه المخاطر بعد ذلك فما هو حكمه؟
بمقتضى إطلاقه أو عمومه، وأما في ما عداه فمقتضى الصناعة الالتزام بعدم تحقق الاستطاعة وعدم الاجتزاء بما يؤتى به عن حجة الإسلام.
وعلى هذا الأساس أقول: إن المناسك التي لا يتيسر الإتيان بها لوجود ما يمنع من الوصول إلى أماكن أدائها أو للخوف من الضرر في ذلك قد تكون مما تجوز فيها الاستنابة ولو عند وجود العذر عن المباشرة وقد تكون مما لا تجوز فيها الاستنابة مطلقاً.
أما ما لا يقبل الاستنابة ..
١ ــ فإن كان ركناً يبطل الحج بتركه مطلقاً كالوقوف في المزدلفة فلا إشكال في عدم تحقق الاستطاعة مع عدم التمكن من أدائه لأي سبب كان, ولو أحرم للحج ثم تعرض لما يمنعه من الوصول إلى المزدلفة من عدو أو نحوه جرى عليه حكم المصدود الآتي بيانه في المسألة (٤٤٠).
٢ ــ وإن كان واجباً يبطل الحج بتركه عن غير عذر كالوقوف في عرفات، فإن بني على أن لقوله ٧ [١] : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج)) إطلاق يشمل مورد العلم مسبقاً ــ أي قبل التلبس بالإحرام ــ بعدم التمكن من إدراك الوقوف في عرفات أمكن الالتزام بتحقق الاستطاعة للحج في مفروض الكلام فيجب الخروج إليه. ولكن انعقاد الإطلاق للخبر المذكور ونحوه لهذا المورد محل إشكال أو منع ــ كما مرّ في بعض نظائره ــ والقدر المتيقن مما يشمله هو ما إذا أحرم ثم تعرض لطارئ فلم يدرك الوقوف في عرفات. ويمكن أن يلحق به ما إذا كان ذلك بعد طيّ معظم الطريق والوصول قريباً من الميقات مثلاً, على ما سيأتي الكلام حوله في محله.
وأما في غير ما ذكر فالمرجع هو ما تقتضيه القاعدة من عدم صحة الحج فضلاً عن عدم تحقق الاستطاعة لحجة الإسلام.
٣ ــ وإن كان واجباً ولكن لا يخلّ تركه ــ ولو متعمداً ــ بصحة الحج كالمبيت في منى في ليالي التشريق فيمكن أن يقال: إن عدم التمكن منه لا يضرّ
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.