بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
وفي صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الصبي يتزوج الصبية. قال: ((إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا ..)).
وفي معتبرة عبد الله بن الصلت [٢] قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها ألها أمر إذا بلغت؟ قال: ((لا، ليس لها مع أبيها أمر)).
ولم يكن التصدي لتزويج الصغار مقتصراً على الآباء والأجداد، بل مع فقدهم كان الأعمام والأخوال وغيرهم من الأولياء العرفيين يقومون بذلك أيضاً، كما يشهد له صحيح محمد بن مسلم المتقدم وخبر محمد بن الحسن الأشعري [٣] قال: كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفر الثاني ٧ : ما تقول في صبية زوجها عمها فلما كبرت أبت التزويج؟ فكتب بخطه: ((لا تكره على ذلك والأمر أمرها)).
وبالجملة: لا إشكال في أن تزويج الصغار من قبل أوليائهم الشرعيين والعرفيين كان أمراً متعارفاً وعادة سائدة في المجتمع العربي في عصر الأئمة : ، ولا خلاف من أحد من الفقهاء ــ حتى صاحب الدعوى المذكورة [٤] ــ في عدم صحة تزويج الصغير الفاقد للأب والجد من طرف الأب والوصي لأحدهما من دون مراجعة الحاكم الشرعي وإذنه، وإذا كان الحكم كذلك فلماذا لم يتمثل اشتراط إذنه في شيء من الروايات؟ حيث لا توجد حتى رواية واحدة تحكي مراجعة أحد من المؤمنين من الأولياء العرفيين للأيتام إلى الإمام ٧ في أمر تزويج يتيم يتولى أمره!!
فإذا كان لأحد أن يتساءل عن وجه عدم انعكاس لزوم الرجوع إلى
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٨٢.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٣٩٤.
[٣]الكافي ج:٥ ص:٣٩٤.
[٤] لاحظ منهاج الصالحين (المعاملات) القسم الأول ص:٤٢.