بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
الولي إذا لم يكن للصبي مال يفي بثمن الهدي أو لا؟
فيهما كلام، ولتوضيح الحال أقول:
إن ههنا عدة صور ..
الصورة الأولى: أن يكون للصبي مال يفي بثمن الهدي ولا يكون للولي مال يمكن صرفه في ذلك.
ودلالة الصحيحة على ثبوت الهدي في مال الصبي في هذه الصورة واضحة وفق التقريب المتقدم.
الصورة الثانية: أن لا يكون للصبي ولا الولي مال يفي بثمن الهدي.
وفي هذه الصورة يصدق على الصبي أنه ممن لا يجد الهدي فيجب على الولي أن يصوم عنه بدلاً عن الهدي كما ورد في الصحيحة المذكورة.
الصورة الثالثة: أن يكون للولي مال يفي بثمن هدي الصبي ولا يكون للصبي نفسه مال يفي بذلك.
وفي هذه الصورة يمكن أن يقال في بادئ النظر: إنه يصدق على الصبي في هذه الصورة أنه ممن لا يجد الهدي، لأن المفروض أنه لا مال له وإنما المال للولي، فيكون مشمولاً لإطلاق قوله ٧ : ((ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)) مما يقتضي سقوط الهدي عنه وتعيّن صيام الولي بدلاً منه.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لما كان الغالب بحسب الواقع الخارجي عدم وجدان الصبي للهدي، لعدم امتلاكه المال الوافي بشرائه، فإن هذه الغلبة الخارجية بمثابة قرينة حالية على كون المراد بعدم وجدان الصبي هو عدم الوجدان الأعم من وجدانه بنفسه ووجدان وليه، فلو لم يجد هو الهدي ولكن الولي كان واجداً له لم يكن ذلك من مصاديق قوله ٧ : ((ومن لم يجد منهم هدياً ..)) لتصل النوبة إلى الصيام, بل يجب على الولي ان يذبح الهدي عن الصبي من ماله.
والسرّ في ذلك أن قوله ٧ : ((ومن لم يجد منهم هدياً)) إنما يناسب كون حالة عدم وجدان الصبي للهدي حالة استثنائية، وإلا لكان المناسب أن يعبر ٧