بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الإمام ٧ علّق جواز شراء ما يباع من أموالهم على كون المتصدي للبيع هو (القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم) قائلاً: ((لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم)) والظاهر أن قوله: ((الناظر فيما يصلحهم)) إنما هو مسوق لبيان ما هو وظيفة القيم ــ وليس قيداً زائداً على اعتبار كونه هو المتصدي للبيع ــ كما يظهر ذلك من قوله ٧ في صحيحة عبد الله بن سنان [١] : ((القيّم في أموالهم وما يصلحهم)).
وكيفما كان ففي المراد بالقيّم في كلامه ٧ وجهان ..
١ ــ أن يراد به المتصدي خارجاً لإدارة شؤون الأيتام ورعاية مصالحهم.
٢ ــ أن يراد به المنصوب للقيمومة من قبل القاضي كما كان متعارفاً منذ زمن الإمام ٧ ويشهد له العديد من النصوص كصحيح محمد بن إسماعيل [٢] الآتي.
والاستدلال بالصحيحة على عدم اعتبار القيمومة الشرعية في نفوذ التصرف الاعتباري في أموال الأيتام يبتني على الاحتمال الأول، وأما على الاحتمال الثاني فلا بد من أن يوجّه تعليق الإمام ٧ صحة البيع على كون المتصدي له هو القيّم المعيّن من قبل القاضي بأنه ٧ كان ينفذ ــ تسهيلاً على الشيعة ــ تعيينات القضاة في هذا المجال متى ما كان المعيّن للقيمومة مؤهلاً لذلك.
وبناءً عليه يكون حكمه ٧ بجواز الشراء إذا كان البائع هو القيّم للأيتام مبنياً على إعمال ولايته ٧ على الأيتام لا حكماً شرعياً أولياً.
والأقرب هو الاحتمال الثاني كما ظهر وجهه مما مرَّ في بيان ما كانت عليه سيرة الشيعة في عصر الأئمة : .
هذا مضافاً إلى أنه ليس مقتضى الاحتمال الأول هو (جواز تولي أموال الأيتام لكل أحد بشرط الإصلاح) كما قيل [٣] بل لزوم أن يكون المتصرف في
[١] الكافي ج:٥ ص:١٣٠.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٢٠٩.
[٣] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٩٦.