بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
جعفر الأسدي [١] أنه قال: كان فيما ورد عليّ من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان (قدّس الله روحه) في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان ٧ : (وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة).
وبالجملة: التحذير من التفريط في أموال اليتامى وأكلها والإفساد فيها وخيانتها مما يحتاج إليه، ولو فرض أنه كان مبنى الناس على الرجوع إلى ولي الأمر طلباً للقيمومة على الأيتام فلا دلالة في التحذير المذكور على تولي الناس شؤون الأيتام بأنفسهم من دون مراجعة الولي العام.
٢ ــ وأما على الشق الثاني وهو كون مبنى الناس آنذاك على عدم الرجوع إلى الولي العام أو نائبه لطلب القيمومة على الأيتام أو الإذن للتصرف في أموالهم فلأنه لا ينحصر كون الوجه فيه هو التخلف عن أداء الواجب ليقال: إن التنبيه إليه والتأكيد عليه كان أولى من التأكيد على حفظ مال اليتيم، بل قد ظهر مما تقدم في التعليق على المقطع الأول كون الوجه فيه هو ترخيص الأئمة : آنذاك للشيعة في مراجعة قضاة السلطة لاستحصال القيمومة على الأيتام والإذن بالتصرف في أموالهم بالبيان الذي مرَّ شرحه.
(المقطع الثالث) [٢] : أن (ظاهر قوله تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)) أن حكم مال اليتيم عام يبتلي به المفسد والمصلح، وأن الرقيب فيه ليس إلا الله تعالى من دون واسطة بينه وبينهما.
ويشهد بذلك أيضاً صحيح عبد الله بن مسكان [٣] عن أبي عبد الله ٧ : قال: ((لما نزلت: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)) أخرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول الله ٦
[١] كمال الدين وتمام النعمة ص:٥٢٠.
[٢] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٩٢ ــ ١٩٣.
[٣] تفسير القمي ج:١ ص:٧٢.