بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - حكم من كان عاقلاً فلم يحج مع استطاعته ثم أصابه الجنون
بعد دخول الوقت إذا لم يكن متمكناً من تجديدها, نعم إذا بني على أن العقل مثل القدرة لا دخل له في الملاك كان حكمه حكمها فيتم ما ذكر من لزوم تناول الدواء المانع من طرو الجنون بعد فعلية وجوب الحج, وأما مع عدم البناء على ذلك فإنه يكون حكمه حكم الخلو من الحيض الذي هو شرط في وجوب صيام شهر رمضان على المرأة, ولا إشكال في أنه لا يلزمها تناول الدواء المانع من طرو الحيض وإن علمت قبل طلوع الفجر بأنها ستحيض في ذلك النهار لو لم تبادر إلى تناوله.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى القاعدة عدم وجوب تناول الدواء المانع من طرو الجنون حتى بعد تحقق الاستطاعة, نعم يمكن الالتزام بوجوبه استناداً إلى صحيح ذريح [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً))، فإن المستفاد منه حصر العذر المقبول في ترك أداء الحج في الأمور الثلاثة, وليس منها طرو الجنون بسبب عدم تناول الدواء المانع منه مع التمكن من تناوله وعدم كون ثمنه مجحفاً بحال المكلف. نعم إذا لم يعلم بطروه لولا تناول الدواء فلم يتناوله فابتلي به لم يكن عليه إثم كما ورد في بعض النصوص [٢] من أن ((ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر)).
(الأمر الثاني): نسب إلى بعض الأعلام (قدس سره) [٣] أنه استثنى من عدم وجوب الحج على المجنون (ما إذا كان عاقلاً ووجب عليه الحج فتكاسل في أدائه ثم ابتلي بالجنون).
والظاهر أنه ليس مراده به أن من استطاع للحج ولم يحج حتى جُنّ يجب عليه تكليفاً أن يؤدي الحج ولو في حال جنونه, فإن هذا مما لا وجه له أصلاً, أما إذا كان فاقداً للتمييز فواضح لعدم كونه قابلاً للخطاب التكليفي, وأما إذا كان
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٤١٣.
[٣] الطريق إلى بيت الله ص:٥١.