بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
حكم ليكون التنزيل بلحاظه.
الثالث: ما لم يؤخذ في موضوعه عنوان العمد ولا الخطأ، بل كان مطلقاً من هذه الجهة، كقوله ٧ [١] : ((المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكيناً في يده))، فإنه يشمل بإطلاقه المتعمد والخاطئ, إلا أن حديث رفع الخطأ [٢] حاكم عليه ويقتضي استثناء حالة الخطأ عن إطلاق الحكم المذكور, والاستثناء لما كان موجباً لتعنون المستثنى منه بعنوان، إذ لا يمكن أن يبقى بعد الاستثناء على إطلاقه بل يتقيد بغير المستثنى قهراً، فإن كان المستثنى عنواناً وجودياً كما في محل الكلام فإن القيد المأخوذ في المستثنى منه يكون عنواناً عدمياً أي يكون الموضوع لوجوب الكفارة في تغطية الوجه هو ما إذا غطى المحرم وجهه ولم يكن بخاطئ.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((عمد الصبي وخطؤه واحد)) بناءً على كونه بمعنى تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ يكون حاكماً على دليل ثبوت كفارة تغطية الوجه على من ارتكبها لا عن خطأ، فإنه وإن لم يكن للخطأ بعنوانه أثر في المقام ولكن يكفي ثبوت الأثر لعدم الخطأ, ونتيجة ذلك عدم ثبوت الكفارة في تغطية الصبي المحرم وجهه ولو متعمداً وهكذا في الموارد المشابهة الأخرى.
وبذلك يعرف أن مقتضى هذا الوجه هو التفصيل في كفارات الإحرام بين ما أخذ في موضوعها عنوان العمد فلا مجال فيها للتمسك بحديث ((عمد الصبي وخطؤه واحد)) لنفيها عن الصبي المحرم المتعمد في الإتيان بموجبها، وبين ما لم يؤخذ في موضوعها أي من عنواني العمد والخطأ ولكن تم تقييده بعدم الخطأ بمقتضى حديث رفع الخطأ، فإنه يمكن التمسك بالحديث المذكور لنفي ثبوت الكفارة على الصبي المحرم إذا أتى بموجبها عمداً.
٤ ــ أنه لو سلّم أنه يعتبر في صحة التنزيل ثبوت أثر للعنوان الوجودي المنزّل عليه وعدم الاكتفاء بثبوت الأثر للشيء نفسه حتى لو كان المنزل عليه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٠٨.
[٢] التوحيد ص:٣٥٣.