بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
بجانب الزيادة في موارد دوران الأمر بينها وبين النقيصة ما لم يبلغ احتمال النقيصة درجة الاطمئنان والوثوق.
وهذا ما ربما يظهر من بعض كلمات المحقق شيخ الشريعة الأصفهاني (قدس سره) [١] .
ولكن لا يمكن تصديق دعوى بناء العقلاء على أمر إلا مع حشد شواهد كافية عليه من سيرتهم العملية وهي غير متوفرة في محل الكلام، فإن من يتبع سيرة العقلاء لا يجد شاهداً على بنائهم على الأخذ بالزيادة عند الاختلاف في النقل مهما يكن، بل ذلك مما يختلف عندهم باختلاف الموارد.
مثلاً: إذا أخبر ثقةٌ تاجرَ الجملة في بغداد بأن تاجر المفرد في النجف اتصل وقال: ليبعث لي فلان بألف قطعة من بضاعة معينة، ثم أخبره ثقة آخر بأن تاجر المفرد في النجف قال في اتصاله: ليبعث لي فلان بألف وخمسمائة قطعة من تلك البضاعة، فاختلف النقلان بالزيادة والنقيصة، أي أنه هل تلفظ تاجر النجف بلفظة (وخمسمائة) أو لا. فهل نجد أن تاجر الجملة في بغداد يقدم النقل الثاني على الأول فيبعث بألف وخمسمائة قطعة من تلك البضاعة إلى النجف بلا إجراء أيّ تحرٍّ عن الأمر؟ لا أظن ذلك، وهكذا الحال في كثير من الأمثلة الأخرى، فهذا الوجه غير تام.
ثانيهما: ــ وهو المشهور في كلماتهم ــ أن يكون الأصل المذكور هو أصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول العقلائية بلا إشكال، فيدعى جريانها في جانب الزيادة دون النقيصة، ولذلك يبنى على ثبوت الزيادة والأخذ بها.
وأساس ذلك أنه لما كان المفروض كون كلا الناقلين ثقة لا يتعمد الكذب فالاختلاف بين نقليهما ليس له سبب صحيح سوى وقوع الغفلة من أحدهما، أي إما أن يكون ناقل النقيصة قد ذهل عن وجود المقطع المختلف بشأنه فلم يثبته، وإما أن ناقل الزيادة قد أثبته غفلة بأن لم يكن موجوداً فذهل فأثبته اشتباهاً، وليس هناك منشأ صحيح آخر للاختلاف بالزيادة والنقيصة ــ بعد
[١] قاعدة (لا ضرر) ص:١٥.