بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
إن قيل: إذا كان ابن محبوب مؤهلاً للرواية عن الثمالي لكان مؤهلاً للرواية عمن كانوا في طبقة الثمالي كزرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما فلماذا لم يروِ عنهم أيضاً؟!
كان الجواب عنه بأنه ليس كل من هو مؤهل للرواية عن عدد من الشيوخ يروي عنهم جميعاً ولا سيما إذا كان في أوائل شبابه وتأهله لطلب العلم، فإنه قد يتسنى له أن يروي عن بعضهم دون بعض لعلاقة خاصة لأهله به أو لكونه صاحب حلقة دراسية مفتوحة [١] أو لكونه أقلُّ تشدداً في قبول التلمذة لديه ونحو ذلك من الأسباب.
وبالجملة: لا استبعاد في رواية ابن محبوب ــ وهو حسب الفرض شاب في أوائل عهده بطلب العلم ــ عن أبي حمزة الثمالي دون زرارة ومحمد بن مسلم مع وفاتهم جميعاً في عام واحد كما قيل، فإنه ربما لم تتهيأ له فرصة التلمّذ لديهما لعوامل أخرى سوى عدم تأهله لذلك.
أقول: أن تصحيف (تسعين) بـ(سبعين) وإن كان متداولاً في كتب السابقين لتقاربهما في رسم الخط [٢] إلا أن مقتضاه في المقام هو كون الحسن بن محبوب من المعمرين وإدراكه لعصر الصادق ٧ ، ولو كان كذلك لنبّه عليه أهل الرجال ولا أقل من تنبيههم على أنه أدرك عصره ٧ وإن لم يروِ عنه، كما ذكروا مثل ذلك بالنسبة إلى غيره [٣] .
وبالجملة: كيف يمكن التصديق بأن الحسن بن محبوب قد عمّر ما يقرب من مائة سنة وأدرك الصادق ٧ وينحصر الشاهد عليه في عبارة مغلوطة في كتاب الكشي؟!
[١] ويظهر من بعض الروايات أن أبا حمزة الثمالي كانت له حلقة دراسية في مسجد الكوفة قبيل وفاة الصادق ٧ . (لاحظ الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ج:١ ص:٣٢٨).
[٢] ومن ذلك أنه ورد في (اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٠٥) في ترجمة حماد بن عيسى أنه عاش نيّفاً وسبعين سنة، مع أن المذكور في (رجال النجاشي ص:١٤٣) أنه مات سنة (٢٠٩) أو (٢٠٨) وله نيّف وتسعون سنة.
[٣] رجال النجاشي ص:٤٤٦.