بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - الولي يأمر الصبي غير المميز بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلاً للتلقين وإلا يلبي عنه
هو الذي يقصد ذلك، وبين الذي لا يكون قادراً حتى على هذا المقدار فتصل النوبة فيه إلى أن يلبي عنه الولي ويحرم به.
وأما بناءً على كون الصحيح ناظراً إلى التفصيل بين المميز وغير المميز وأن الأول يؤمر فيلبي ويحرم بنفسه والثاني يلبي عنه وليه فلا بد من الالتزام بأنه لا أثر لتلقين غير المميز ــ الذي هو محل البحث هنا ــ بل لا بد أن ينوب عنه وليه في اللفظ والنية.
ولكن الصحيح هو الوجه الأول كما مرّ [١] توضيحه في محله، فراجع.
ثم إنه لو كان الصبي قادراً على أداء التلبية ولكن بصورة ملحونة فهل يجتزئ بما يؤديه أو أنه تصل النوبة إلى أن يلبي الولي نيابة عنه؟ وجهان، وهناك وجه ثالث وهو التفصيل بين ما إذا كان اللحن بحدّ يمنع من صدق التلبية عليه عرفاً فلا يجتزأ به بل لا بد من النيابة عنه عندئذٍ، وبين ما إذا لم يكن بهذا الحد فيجتزأ بما يؤديه. وقد قيل بهذا التفصيل في البالغ الذي لا يُحسن أن يلبي فلا يبعد الالتزام بمثله في الصبي أيضاً.
اللهم إلا أن يقال: إن مستند التفصيل المذكور في البالغ هو النص الخاص، فقد ورد في رواية مسعدة [٢] قال: سمعت جعفر بن محمد ٧ في حديث أنه قال: ((إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح)) فإنه ــ كما قيل ــ واضح الدلالة على الاجتزاء بما يأتي به الأعجمي من التلبية على قدر ما يتمكن من الإتيان به وإن لم يكن فصيحاً. وأما في المقام فمقتضى إطلاق صحيحة زرارة هو وصول النوبة إلى النيابة عن الصبي في التلبية إذا لم يكن قادراً على أدائها إلا بصورة ملحونة إذ لا يصدق عليه عندئذٍ أنه يحسن أن يلبي فلا بد أن ينوب عنه وليه في أدائها لفظاً ونيةً.
ولكن يمكن أن يقال: إن مراد الإمام ٧ بقوله: ((فإن لم يكن يحسن أن يلبي)) هو ما إذا لم يكن يحسن أن يؤدي ما هو مسمى التلبية بقرينة أنه قد ورد
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٢٧.
[٢] قرب الإسناد ص:٢٤.