بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - هل يعتبر في الخوف أن يكون عقلائياً أم لا؟
الغرق؟!
وأيضاً مما يعتبر في وجوب الحج المباشري عنده (قدس سره) هو عدم المرض المانع من أداء الحج، ومن الظاهر أنه لا فرق فيه بين المرض الفعلي وما يترتب على الذهاب إلى الحج, فإذا كان خوف المرض طريقاً إليه عقلاءً فكيف يمكن البناء على وجوب أداء الحج في مثل ذلك؟!
ولو بني على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ــ كما هو المختار ــ فمن الظاهر عدم صدق تحققها مع قيام الحجة على التعرض للغرق أو المرض في أثناء الطريق.
ولو غض النظر عما ذكر وفرض أن خوف الغرق أو المرض لا يضر بصدق الاستطاعة إلا أن مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وهو الصحيح كما مرَّ ــ جريان قاعدة نفي الضرر في الحكم الذي يكون ضررياً بطبعه إذا اقتضى ضرراً زائداً على ذلك, فكيف يقول هنا: إن العبرة في سقوط وجوب الحج عند خوف الغرق أو المرض إنما هو بتحقق الحرج فإن كان تحمل الخوف حرجياً سقط الوجوب بدليل نفي الحرج وإلا وجب أداء الحج؟!
وبالجملة: إن خوف الغرق والمرض بركوب البحر يقتضي عدم وجوب الحج في حالتين ..
الأولى: ما إذا كان الخوف عقلائياً, فإنه يمنع من تحقق الاستطاعة أو يوجب سقوط الوجوب بدليل نفي الضرر, إما من جهة أن خوف الضرر طريق عقلائي أو شرعي إليه، أو من جهة بناء العقلاء على الاعتداد به وترتيب الأثر عليه احتياطاً كما مرَّ توضيحه قريباً.
وفي هذه الحالة لا يشترط أن يكون الذهاب إلى الحج مع خوف الغرق أو المرض حرجياً، بل لا يجب أداء الحج وإن لم يكن أيّ حرج في ذلك, ولكن يشترط ــ كما تقدم ــ أن يكون الخوف عقلائياً، فإن ما لا يكون كذلك لا يُعدُّ طريقاً إلى الضرر ولا يعتدّ به العقلاء.
الثانية: ما إذا كان الخوف غير عقلائي, فإنه يمنع أيضاً من تحقق