بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
هو ظاهر في موضوعية الخوف هو رفع اليد عن ظهور الثاني وحمله على إرادة الطريقية.
وإذا ثبت أن خوف الضرر طريق شرعي إليه في الموارد المذكورة في الروايات فإنه يمكن أن تلغى خصوصية تلك الموارد بمناسبة الحكم والموضوع وتنتزع منها كبرى كلية، وهي أن خوف الضرر طريق إليه شرعاً في مختلف الموارد التي جعل الضرر فيها موضوعاً للحكم الترخيصي، ومنها ما هو محل البحث من جواز ترك الحج إذا كان سلوك الطريق إلى الديار المقدسة ضررياً، وهذا هو المطلوب.
هكذا يمكن تقريب مرام المحقق العراقي والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما)، ولكنه غير تام ..
أولاً: من جهة أن مبناه أن في جميع الموارد التي أخذ فيها خوف الضرر موضوعاً للحكم الترخيصي في ألسنة الروايات توجد أدلة أخرى قد أخذ فيها الضرر نفسه موضوعاً للحكم الترخيصي, لكي يقال: إن مقتضى الجمع العرفي في تلك الموارد هو كون الخوف ملحوظاً على نحو الطريقية ثم يتعدى إلى الموارد التي أخذ فيها الضرر موضوعاً للحكم الترخيصي في ألسنة النصوص من دون أن ترد أدلة أخرى قد أخذ فيها الخوف موضوعاً له بدعوى أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي إلغاء خصوصية الموارد الأولى والالتزام في هذه الموارد أيضاً بكون الخوف طريقاً شرعياً إلى الضرر.
ولكن الملاحظ أن هناك موارد أخذ فيها خوف الضرر موضوعاً للحكم الترخيصي أو ما بحكمه من دون أن يرد دليل آخر على إناطته بالضرر نفسه, ومن أمثلته صلاة الخوف حيث ورد في الآية الكريمة [١] : ((وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)) فإنه قد دلّ على أن موضوع التقصير الثاني للصلاة ــ أي جعل الركعتين ركعة واحدة ــ هو خوف الافتتان ولم يرد دليل على إناطة هذا النحو من
[١] النساء:١٠١.