بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
عبيد بن زرارة [١] ومعتبرة الفضل بن عبد الملك [٢] وخبر علي بن جعفر [٣] وغيرها، في حين أن الاختلاف في هذا مما يقلّ وقوعه عادة، فكيف تمثّل في الروايات ولم يتمثل فيها الاختلاف بين من يحق لهم ــ حسب الفرض ــ تولي أموال الأيتام ؟!
وبتقريب آخر: إنه لو كان التصدي للتصرف في أموال الأيتام متروكاً لذوي العلاقة بهم من دون تعلّق الأمر بالحاكم الشرعي فلا يخلو الحال بحسب الواقع الخارجي إما أنه كان يتصدى عدة أشخاص منهم للقيام بهذا الأمر وإما أنه كان يتصدى له شخص واحد فقط.
ومقتضى الوجه الأول هو أن يكثر التنازع والتخاصم بين المتصدين بالنسبة إلى آحاد التصرفات، بل وصول الأمر إلى التصادم بينهم في ذلك أحياناً، فانه قلّما يتصدى عدة أشخاص لأمر مدة من الزمن ولا يتنازعون مراراً في كيفية تنفيذه، بل يجمعون على ذلك أو تقبل الأقلية بالعمل وفق رأي الأكثرية، فإن هذا على خلاف المتعارف.
فلو كان لليتيم أعمام مثلاً وفرض تصديهم جميعاً للتصرف في أمواله والنظر له بشأنها فمن الطبيعي جداً أن يختلفوا كثيراً في جزئيات التصرفات، كأن يريد أحدهم شراء متاع لليتيم والآخر لا يرى المصلحة في ذلك، أو أن أحدهم يريد الاتجّار بمال اليتيم عند شخص والآخر يريد الاتجّار به عند شخص آخر وهكذا. فلماذا لم يتمثّل هذا النوع من الاختلاف بين (أولياء) اليتامى في شيء من النصوص، إلا إن هذا أقل وقوعاً من الاختلاف بين الجد والأب في تزويج البنت؟ ليس كذلك قطعاً، فلماذا لم ينعكس ــ إذاً ــ في الروايات؟
ومقتضى الوجه الثاني هو وجود عرف متبع في المجتمع المعاصر للأئمة : يحدد شخصاً واحداً لتولي أمر اليتيم ويمنع من حدوث التنازع والتشاح بين الأطراف المعينة، سواء بالنسبة إلى أصل تصديه أو بالنسبة إلى تصرفاته بعد
[١] المصدر نفسه.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٣٩٦.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٨٥.