بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
ثبوت ذلك الأثر للمنزّل, ففي المثال يكون المقصود بتنزيل العالم الفاسق منزلة الشيطان هو أنه يغوي الناس ويضلهم كما يفعل ذلك الشيطان الرجيم, ولا يمكن أن يكون المقصود كونه بمنزلة غير العالم, فإنه لا يصح إفادة نفي الأثر عن الشيء بتنزيله منزلة شيء آخر ليس بينهما مقابلة التضاد أو نحوها.
وأما إذا كان المنزّل عليه عنواناً مقابلاً للعنوان المنزَّل ــ سواء كان عنواناً وجودياً كالضد أو كان له حظ من الوجود كعدم الملكة ــ فحينئذٍ يصح التنزيل، ويكون مثل العنوان المناقض في صحة كون التنزيل من جهة عدم ترتب الأثر، فيصح أن يقول: العلم بلا عمل جهل، كما يصح أن يقول: العلم بلا عمل كلا علم، ومفاد كلا التعبيرين هو نفي الأثر على العلم الذي لا يقترن بالعمل به.
والخطأ لما كان عنواناً مقابلاً للعمد لم يعتبر أن يكون موضوعاً لأثر خاص في صحة تنزيل عمد الصبي منزلته, بل يصح التنزيل بلحاظ مجرد نفي أثر العمد عنه.
وبالجملة: لا يصح قياس موارد تنزيل الشيء منزلة ما يقابله بموارد تنزيل الشيء منزلة شيء آخر لا مقابلة بينهما، ففي الثاني يعتبر ما أفيد من ترتيب الأثر على المنزل عليه ليصح التنزيل، وأما في الأول فلا يعتبر ذلك، ويكون مفاده عندئذٍ نفي الأثر عن الأمر الذي نُزّل منزلته وكون وجوده كعدمه.
وعلى ذلك فلو بنى على كون مفاد معتبرة محمد بن مسلم هو تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ كما ذهب إليه (قدس سره) لم يمنع ذلك من شمولها لمحل الكلام، أي لمورد ثبوت الأثر للعمد وعدم ثبوته للخطأ ليكون المراد عمد الصبي كلا عمد في عدم ترتب الأثر عليه.
٣ ــ أنه لو سلّم أن مفاد معتبرة محمد بن مسلم هو تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ وأنه لا يكفي في صحة تنزيل الشيء منزلة ضده وجود الأثر للشيء نفسه، بأن يكون المقصود من التنزيل هو نفي ترتب ذلك الأثر، إلا أن هذا لا يقتضي اعتبار أن يكون للضد أثر ــ كما أفاده (قدس سره) ــ بل يكفي أن يكون الأثر لعدم الضد.