بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - من لا يمكنه أداء الحج إلا بتوفير مستلزمات خاصة ولم يملك ثمنها فهل هو فاقد للاستطاعة البدنية أو المالية؟
الحج مرض أو أمر يعذره الله تعالى فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له)).
وبالجملة: في المقام وجهان, ولم يجزم السيد الحكيم (قدس سره) بأي منهما قائلاً [١] : (يمكن أن يدخل في فقدان الاستطاعة المالية وإن كان ذلك لفقد صحة البدن. وإن شئت قلت: يدخل في أحد الأمرين).
واختار السيد الأستاذ (قدس سره) دخوله في فقدان الاستطاعة البدنية قائلاً [٢] في وجهه: (إن الواجب هو طبيعي الحج بأي نحو كان ولا يختص بنحو دون آخر, والمفروض أنه مستطيع من حيث الاستطاعة المالية بالركوب في السيارة والسفر إلى الحج وإنما يمنعه المرض من ذلك, فمباشرة الحج بنفسه غير مقدورة له لأجل المرض, ولكنه متمكن من التسبيب فيشمله ما دل على وجوب استنابه المريض إذا كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة).
أقول: ينبغي التفصيل بين حالتين ..
(الأولى): ما إذا كان المريض بحيث يتعارف خروجه إلى مثل الحج من الأسفار الخارجية مع ما يحتاجه من ركوب الطائرة أو الاستعانة بمرافق خاص أو توفير مستلزمات طبية معينة ونحو ذلك.
وفي هذه الحالة إذا فرض كونه متمكناً من نفقة الحج ما عدا الأمور المذكورة ونحوها فإنه يعدّ مستطيعاً بدنياً غير مستطيع مالياً, فلا تجب عليه الاستنابة لأدائه عنه.
والوجه فيه: أن المستفاد من قوله ٧ في صحيحة ذريح [٣] : ((أو مرض لا يطيق فيه الحج)) كون المانع من وجوب الحج المباشري هو المرض الذي لا يتمكن معه صاحبه من أداء الحج, ولكن المفروض في الحالة المذكورة كون المريض متمكناً من أداء الحج أقصى الأمر أنه بحاجة إلى بعض المستلزمات التي
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٩.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١١ (بتصرف).
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.