بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
(الفعل السابع): الرمي. والمقصود به الأعم من رمي جمرة العقبة يوم العيد ورمي الجمار الثلاث في أيام التشريق، وقد ذكر الأول في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في قول حميدة: (فإذا كان يوم النحر فارموا عنه) ولا يبعد أن يكون هو المقصود أيضاً بقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((ويرمى عنهم)) بقرينة قوله ٧ متصلاً به: ((ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليّه)) فإن ذكر الرمي أولاً ثم الهدي بعده يوحي بأن المراد بالأول هو رمي جمرة العقبة الذي يقدّم على الذبح في يوم النحر.
وفي المقام صحيحة أخرى لعبد الرحمن بن الحجاج [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((والصبيان يرمى عنهم)). وهذه الصحيحة مطلقة تشمل رمي الجمار أيضاً كما هو ظاهر.
وكيفما كان فالملاحظ أن المذكور في النصوص المتقدمة هو نيابة الولي أو من بحكمه عن الصبي في الرمي، ولكن ورد في خبر أبي البختري [٣] عن جعفر بن محمد عن أبيه : : ((أن علياً ٧ قال: المريض يرمى عنه والصبي يُعطى الحصى فيرمي)). ومقتضى المقابلة فيه بين المريض والصبي هو تعيّن مباشرة الصبي للرمي مع إمكان ذلك في حقه فلا بد من حمل النصوص الأُول على صورة عدم تيسّر ذلك، ولعل هذا هو مستند ما أفتى به جماعة من الأصحاب منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] من أن الولي يأمر الصبي بالرمي وإن لم يقدر يرمي عنه.
ولكن خبر أبي البختري ضعيف سنداً [٥] ولا مجال للتعويل عليه أصلاً، ولعل الأولى أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو اختصاص مشروعية النيابة عن الصبي في الرمي بما إذا لم يكن متمكناً من الرمي بنفسه كما
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥.
[٣] قرب الإسناد ص:١٥٣.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٧.
[٥] لاحظ ج:٦ ص:٥٦١.