بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
للقسمة ثقة، ومن المعلوم أن القسمة تصرف اعتباري، أما في قسمة الرد فواضح وأما في قسمتي الإفراز والتعديل فلأن مقتضاهما هو جعل ما هو مشاع في جميع المال معيناً في جزء منه، وهذا ضرب من التصرف الاعتباري.
كما يمكن الاستدلال بهذه الموثقة على أنه لا يكفي في نفوذ التصرف الاعتباري في مال اليتيم أن يكون في مصلحته بل لا بد مع ذلك أن يكون المتصدي له ثقة، فلو لم يكن ثقة بطل التصرف وإن كان في مصلحة اليتيم.
وقد أجيب [١] عن الاستدلال الثاني بأنه لما كان المرتكز مناسبة النفوذ الواقعي للإصلاح الواقعي ومناسبة الوثاقة لمقام الإحراز الظاهري فالأقرب حمل الموثقة على كون اعتبار الوثاقة لأجل القبول من الشخص وترتيب الأثر على تصرفه وإلزام اليتيم به ظاهراً لعدم إحراز كون غير الثقة مصلحاً لا لعدم نفوذ تصرفه واقعاً لو كان مصلحاً.
ولكن هذا الجواب ضعيف، فإن مناسبة الوثاقة لمقام الإحراز الظاهري ليست بالحدِّ الذي يشكّل قرينة عرفية على عدم موضوعية الوثاقة ودخالتها بعنوانها في ترتب الحكم بل كونها مجرد طريق لإحراز أن التقسيم في مصلحة الأيتام، فلا سبيل إلى رفع اليد عما هو ظاهر الكلام من اعتبارها بعنوانها في نفوذ القسمة.
وبعبارة أخرى: إن ظاهر كل حكم هو أن يكون العنوان المأخوذ في موضوعه معتبراً بنفسه في ترتب ذلك الحكم لا من حيث كونه طريقاً إلى أمر آخر، وتستثنى من ذلك العناوين الاستطراقية، كعنوان التبيّن في قوله تعالى [٢] : ((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ)) ، ولذلك بنوا على أنه لا عبرة بالتبيّن بعنوانه بل بحصول الفجر، لأنه عنوان استطراقي لا موضوعية له عند العرف.
وأما في غير ذلك فلا بد من البناء على اعتبار العنوان المأخوذ في موضوع
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٩٧.
[٢] البقرة:١٨٧.