بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
الأهمية، وهكذا.
ومبنى ما أفاده (دامت بركاته) هو أن القدرة الواحدة التي يمتلكها المكلف ــ أي بمعنى القوة المنبثة في العضلات ــ تعتبر عند العقلاء قدرة على امتثال أحد التكاليف المتزاحمة التي تتساوى متعلقاتها في الملاك، ومقتضى ذلك كون المنجز منها هو أحدها على شاكلة الواجب التخييري، فإذا لم يمتثل المكلف أياً منها يستحق عقوبة واحدة لا أزيد.
وأما مع اختلاف متعلق التكاليف المتزاحمة في الملاك فقدرة المكلف تعتبر عند العقلاء مخصصة لامتثال الأمر بالأهم، ومع التخلف عن امتثاله تعتبر مخصصة لامتثال الأمر بما دونه في الأهمية وهكذا, ومقتضى ذلك كون المنجز من تلكم التكاليف هو التكليف بالأهم أولاً، فإن امتثله لم يتنجز غيره وإلا يتنجز التكليف بما دونه في الأهمية، فإن امتثله استحق عقوبة ترك الأهم، وإن لم يمتثله استحق عقوبة ترك الأهم والمهم معاً.
فيلاحظ أنه (دامت بركاته) بنى على أن الاختلاف بلحاظ الملاك كالاختلاف بلحاظ الزمان، فكما أنه إذا كان لدى المكلف كأس من الماء لا يفي إلا بإنقاذ عطشان واحد ووجد هذا العطشان ولم يسقه إلى أن مات فوجد عطشاناً ثانياً ولم يسقه أيضاً حتى مات وهكذا، فإنه تتعدد معصيته ويتعدد ما يستحقه من العقاب في نظر العقلاء، فكذلك إذا كان هناك تكليفان متعلق أحدهما أهم من متعلق الآخر، فإن المكلف يكون ملزماً بصرف قدرته في الإتيان بالأول، فإن لم يفعل يستحق العقاب على تركه ويكون ملزماً بصرف قدرته في الإتيان بالثاني، فإن لم يفعل يستحق العقاب على تركه أيضاً, فتكون عليه عقوبتان لا عقوبة واحدة.
ولكن حكى (دامت بركاته) عن أستاذه المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) أنه اختار عدم تعدد العقوبة في صورة ترك الواجبين الأهم والمهم، كما هو الحال في المتساويين في الأهمية, أي أنه (قدس سره) كان يرى تنجز التكليف بالأهم فقط وعدم تنجز التكليف بالمهم حتى على تقدير عدم الإتيان بالأهم.