بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
على وجوب الحج النيابي على المستطيع مالياً العاجز بدنياً وأن مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على كون صحة البدن شرطاً في الاستطاعة هو البناء على كونها شرطاً في وجوب الحج المباشري, فإن نظير هذا يأتي في غير صحة البدن مما عدّه (قدس سره) من الأمور المعتبرة في الاستطاعة كالأمن والسلامة والرجوع إلى الكفاية فلماذا لم يلتزم بمثله فيهما؟!
توضيح ذلك: أنه قد ورد في صحيحة هشام بن الحكم [١] ومعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [٢] ذكر تخلية السرب ــ التي فسّرها (قدس سره) بالأمن والسلامة كما مرّ ــ في عداد الأمور المعتبرة في الاستطاعة, ومقتضى ذلك عدم وجوب الحج على من لم يكن يسمح له بالوصول إلى الأراضي المقدسة لأداء الحج أو كان في ذلك خطر عليه.
ولكن ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة ((إن كان موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله تعالى فيه, عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له))، ومقتضى إطلاقه أن المستطيع مالياً الممنوع من الوصول إلى الأراضي المقدسة ومن بحكمه يلزمه أن يُحجّ عنه غيره, وظاهره (قدس سره) في المتن الالتزام بمقتضى ذلك حيث أفاد (أن الحج لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر, ولكن تجب عليه الاستنابة ..). فإن قوله: (أولعذر آخر) يشمل مورد الكلام كما هو ظاهر.
وعلى ذلك فإن تخلية السرب تشبه صحة البدن في ما ذكره (قدس سره) من أنه لا ينبغي عدّها مما يعتبر في الاستطاعة بل مما يشترط في وجوب الحج المباشري بمقتضى الجمع بين صحيحة الحلبي وصحيحة هشام بن الحكم وما ماثلها، فلماذا لم يحذف الأمن والسلامة من الأمور المعتبرة في الاستطاعة ويذكر بدل ذلك: (أن الحج لا يجب مباشره على مستطيع لا يتمكن من الوصول إلى الأراضي المقدسة لعدم الأمن أو السلامة ولكن تجب عليه الاستنابة فيما إذا كان مأيوساً عن زوال
[١] التوحيد ص:٣٥٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.