بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - الاستدلال بحديث رفع القلم لعدم ثبوت الكفارات على الصبي
لو كان للصبي مال يجب على الولي تفريغ ذمته منه كما هو الحال في سائر الديون التي تشتغل بها ذمته.
وعلى ذلك فالحكم الوضعي إنما لا يستتبع الحكم التكليفي بالنسبة إلى الصبي نفسه وأما بالنسبة إلى وليه فليس كذلك دائماً.
وبالجملة: إنه لو بني على كون الكفارات من قبيل الأحكام الوضعية وأنها لا تنتفي عن الصبيان فمقتضى الصناعة لزوم تصدي الولي لإخراجها من مال الصبي وعدم جواز التأجيل إلى حين بلوغه ليتصدى هو لإخراجها.
ولكن أصل المبنى المذكور ــ أي كون الكفارة من قبيل الحكم الوضعي ــ غير تام, لما مرّ قريباً من أنه متى ما كان الموضوع على ذمة المكلف بحسب لسان الدليل من قبيل الأفعال ــ سواء أكان متعلقاً بمال كالذبح والتصدق أو لا ــ فإنه لا يستفاد من الدليل إلا الحكم التكليفي, وأدلة كفارات الإحرام من هذا القبيل، فإن فيها (يفدي شاة) أو (يتصدق بمدّ) أو (يهريق دماً) ونحو ذلك, نعم ورد من بعضها (عليه دم) أو (عليه بدنة) وما يشبه ذلك, ولكن مرجعه إلى الأمر بذبح شاة أو نحر بدنة فإنه الواجب في الكفارة دون التصدق بالشاة أو البدنة, نعم يجب بعد الذبح أو النحر التصدق بلحم المذبوح أو المنحور ولكنه تكليف آخر. ولذلك لو تخلف عنه كان ضامناً لقيمة اللحم يتصدق بها على الفقير ولم تجب عليه إعادة الكفارة.
وبالجملة: الكفارات إنما هي من قبيل الواجبات التكليفية الصرفة فدليل رفع القلم عن الصبي يفي بنفيها عنه.
نعم قد يقال بأن الكفارة وإن كانت من قبيل الحكم التكليفي إلا أن سببية الإتيان بالمحرم في حال الإحرام لهذا الحكم التكليفي ــ التي هي سببية شرعية حسب ما يستفاد من الأدلة ــ تعدُّ من الأحكام الوضعية ولا تختص بالبالغين بل تعم الصبيان كسببية الجنابة لوجوب الاغتسال بعد البلوغ، فإن كون المسبب حكماً تكليفياً لا ينافي كون السببية شرعية غير مختصة بالبالغ، وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بثبوتها في حق الصبي يتبع بها بعد بلوغه.