بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
فإنه غير مقطوع به.
وثانياً: أنه لا وثوق بتعلق الروايات المتقدمة في ما تدل عليه من لزوم الخروج إلى الحج ولو على حمار أجدع أبتر بمن لم يستقر عليه الحج بل يحتمل تعلقه بمن استقر عليه وجوبه.
وتوضيحه: أنه ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه, فإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به. وإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا الخروج ولو على حمار أجدع أبتر ..)).
والملاحظ أن مورد حكم الإمام ٧ في هذه الصحيحة بلزوم الخروج إلى الحج ولو على حمار أجدع أبتر هو خصوص من عرض عليه أن يحج به ولكنه استحيا ولم يقبل العرض ــ أي أن يحج بمال غيره ــ حيث يستقر عليه الوجوب بذلك، لأن الاستحياء ليس عذراً مسوّغاً لترك الحج, فيلزمه عندئذٍ بحكم من العقل أن يؤدي الحج ولو بتلك الصورة المهينة له تخلصاً من العذاب الأخروي.
والملاحظ أيضاً أن صحيحة أبي بصير التي رواها الصدوق باللفظ المتقدم قد أوردها البرقي [٢] بزيادة عليه هكذا: عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل كان له مال فذهب ثمَّ عُرض عليه الحج فاستحيا. فقال: ((من عرض عليه الحج فاستحيا ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج)).
ويظهر من هذه الرواية أن قول الإمام ٧ : ((من عرض عليه ..)) لم يكن كلاماً مبتدءاً منه ٧ كما يلوح من رواية الصدوق بل جواباً لسؤال أبي بصير عن حكم من كان متمكناً فلم يحج حتى ذهب ماله ثم عرض عليه الحج,
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.