بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
وكلمة (حتى يعتق) في المقطع الثاني منها إنما هما من إضافات بعض أهل العلم على بعض كتب السابقين تعليقاً على الرواية بتقييد إطلاقها بالاعتماد على سائر نصوص المسألة, وكان موضعهما في البداية في الهامش أو في ما بين السطور ثم أدرجتا في المتن من قبل بعض النسّاخ، ومثل هذا يحصل أحياناً كما لا يخفى على الممارس.
والحاصل: أن ترجيح نسخة الشيخ على نسخة الصدوق في رواية الحكم بن حكيم لا يخلو من وجه، وبناءً عليه يمكن القول باستقرار المعارضة بين هذه الرواية وبين معتبرة مسمع وما ماثلها، وعندئذٍ لا بد من الرجوع إلى المرجحات.
ويمكن أن يقال: إن معتبرة الحكم تعدّ شاذة في مقابل الروايات الأخر فإنها مشهورة نقلاً وفتوى، فهي مرجحة على المعتبرة وفق ما دلت عليه مقبولة عمر بن حنظلة [١] في قوله ٧ : ((ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك)).
وعلى ذلك يتم الاستدلال بمعتبرة مسمع وما بمعناها على عدم وجوب الحج على العبد قبل عتقه.
ولو نوقش في الترجيح بالشهرة كبرى أو صغرى ووصلت النوبة إلى الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة الجمهور فيمكن أن يقال: إن معتبرة الحكم مرجحة على الروايات التي بأزائها فإنها موافقة لإطلاق قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، كما أنها مخالفة للجمهور إلا الشاذ منهم كالقاسم بن محمد وسليمان بن يسار اللذين قالا ــ كما حكى عنهما ابن حزم [٢] ــ إن العبد إذا حج بإذن سيده تجزي عنه عن حجة الإسلام.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن ما ادعي عليه الإجماع بين فقهائنا من عدم وجوب حجة الإسلام على العبد وأنه لو حج ثم أعتق يلزمه أداؤه ثانياً إن كان مستطيعاً هو الصحيح المطابق للنصوص.
[١] الكافي ج:١ ص:٦٧ــ٦٨.
[٢] المحلى ج:٧ ص:٤٣.