بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
يضاف إليهما صحة البدن وتخلية السرب وقيل: الرجوع إلى الكفاية أيضاً, فكيف يحتمل أنه ٦ كان بصدد بيان أن للاستطاعة معنى شرعياً ثم لا يذكر مما يعتبر فيه سوى الزاد والراحلة لكل من سأله عن ذلك من الصحابة؟!
وعلى ذلك فلا بد من أن يكون لذكره ٦ خصوص الزاد والراحلة وجه آخر.
ويمكن أن يكون أحد أمرين ..
١ ــ عدم كفاية مطلق الاستطاعة العرفية في وجوب الحج, بل لا بد من التمكن من الزاد والراحلة حتى لمن يستطيع أداءه معتمداً في الماء والطعام على ما يقدّم له في أثناء الطريق، وفي طيّ المسافة إلى الديار المقدسة والرجوع منها على المشي على قدميه من دون أن يصيبه في ذلك حرج بالغ.
وكأن بعض الصحابة احتملوا وجوب الحج على من يتمكن من أدائه ولو من دون توفير الزاد والراحلة ــ كما هو مقتضى ظاهر الآية المباركة لا سيما مع تنكير السبيل فيها ــ ومرّ أنه مما التزم به بعض فقهاء الجمهور بعد ذلك، فلما سألوا النبي ٦ عما يراد بالسبيل أجابهم ٦ بذكر الزاد والراحلة ليبيّن عدم وجوب الحج على من لا يتمكن منهما وإن كان مستطيعاً على أدائه.
٢ ــ كفاية التمكن من الزاد والراحلة في وجوب أداء الحج ولو مع عدم التمكن من بقية الجوانب المالية التي يتوقف عليها صدق الاستطاعة عرفاً كتوفير نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية.
ويبدو أن هذا هو ما فهمه أغلب الجمهور من الرواية المنسوبة إلى النبي ٦ , ففي خبر أبي الربيع الشامي [١] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن قول الله عز وجل: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) فقال: ((ما يقول الناس؟)) قال: فقيل له: الزاد والراحلة. قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك الناس إذاً, لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا))، فقيل له: فما
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.