بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
المميز هي معتبرة إسحاق بن عمار ومضمرة عبد الرحمن بن أعين وهما تحكيان قضية في واقعة ولا إطلاق لهما من الجهة المبحوث عنها.
وثانياً: أنه لو سلّم إطلاق دليل استحباب الحج للصبي المميز لما إذا كان متوقفاً على صرف ماله في ذلك من غير أن يكون غبطة له إلا أنه لما لم يكن تقييد ذاك الإطلاق بغير هذا المورد موجباً لحمل المطلق على الفرد النادر ــ كما علم وجهه مما سبق ــ فلا محيص من الالتزام بتقييده بغيره بموجب ما دلَّ على عدم جواز صرف مال الصبي إلا فيما يكون غبطة له فإنه حاكم على الإطلاق المذكور ونحوه، فتدبر.
(الأمر الخامس): يظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] وبعض آخر من الفقهاء (رضوان الله عليهم) الاستدلال لوجوب نفقة حج الصبي على وليه بأن الولي هو السبب في حجه فيكون ضامناً لما يلزم صرفه في أدائه.
ولكن استشكل السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في اقتضاء مثل هذه السببية للضمان، ولم يوضح الوجه في استشكاله.
ولتحقيق الحال ينبغي تقديم مقدمة وهي أن الضمان يكون على نحوين ..
١ ــ الضمان الوضعي أي على نحو اشتغال الذمة بمال. وهذا قد يكون سببه التزاماً عقدياً كعقد الضمان المعروف حيث ينتقل به ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن للمضمون له، وكعقد القرض الذي تشتغل به ذمة المقترض للمقرض بعوض المال الذي اقترضه مثلاً أو قيمة. وقد يكون سببه فعلاً خارجياً كالجناية على الغير أو إتلاف ماله ــ بالمباشرة أو بالتسبيب ــ فتشتغل الذمة بالدية أو ببدل المال من المثل أو القيمة.
٢ ــ الضمان التكليفي أي على نحو اشتغال الذمة بأداء مال كلي أو ردّ عين خارجية معينة، فالذي تشتغل به ذمة المكلف في هذا النحو هو فعله أي الأداء والردّ لا المال على خلاف ما مرَّ في النحو الأول.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥.