بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر مستلزماً لأكل المتنجس أو شربه
الرجوع إلى المرجحات وأولها الأهمية، وهي في جانب الحج عند التزاحم بينه وبين أكل النجس وشربه. وعلى ذلك يجب الخروج إلى الحج فإذا اضطر الحاج إلى أكل أو شرب شيء من النجس جاز له بمقدار الضرورة.
وأما التزاحم بين الحج والصلاة فالملاحظ أنه ليس بين أصل الإتيان بالصلاة وبين أداء الحج، لأن ركوب بالبحر لا يؤدي إلى ترك الصلاة بالمرة بل إلى الإخلال ببعض ما يعتبر فيها من القيام والركوع والسجود الاختياريين ونحو ذلك. وعلى ذلك فلا بد من تقديم الحج أيضاً لأهميته، أي يجب الخروج إلى الحج والإتيان بالصلاة حسب ما يقتضيه الحال من حيث القيام والجلوس أو الاضطجاع ونحو ذلك.
أقول: ينبغي البحث في كلٍّ من الموردين على حدة، فأقول:
١ ــ أما في المورد الاول أي فيما إذا كان الخروج إلى الحج مستلزماً لأكل المتنجس أو شربه [١] , فإن بني على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج ــ كما عليه المعظم ــ فمقتضى الصناعة هو الالتزام بعدم فعلية وجوب الحج, فإن حرمة أكل المتنجس وشربه بفعليته وتنجزه تمنع من فعلية وجوبه بعد فرض أنه مشروط بعدم اشتغال ذمة المكلف بما يكون مزاحماً له.
ولذلك لا يعرف أيُّ وجه لتوقف المحقق النائيني (قدس سره) [٢] ــ وهو من القائلين باعتبار القدرة الشرعية في وجوب بالحج ــ في سقوط الوجوب في مفروض الكلام.
نعم ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٣] : أن مانعية التكليف المزاحم عن الاستطاعة للحج لما كانت مستفادة من صحيح الحلبي المتضمن لقوله ٧ : ((أو شغل يعذره الله فيه)) فلا بد أن يكون للمزاحم نوع من الأهمية، بحيث يصح أن
[١] مورد الكلام ما إذا لم يكن المتنجس مما تأباه نفس المكلف ويجد حرجاً شديداً في أكله أو شربه، وإلا فلا إشكال في سقوط وجوب الحج عندئذٍ.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٢ التعليقة:٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٠.