بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - الكفارات التي تجب عند الإتيان بموجبها عمداً لا تجب بفعل الصبي
وذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] أن الوجه في الانصراف هو (أن الفداء من قبيل المجازاة على الذنب، وذلك لا يتأتّى في حق الصبي. والمقايسة بالصيد كما ترى، للفرق بينه وبين المقام بثبوت الفدية فيه مع عدم العمد بخلاف المقام).
وهذا الوجه لو صح في حدّ ذاته فهو أجنبي عن دعوى الانصراف, فإن مقتضاه عدم شمول أدلة الكفارة للصبي من جهة انتفاء موضوعها بالنسبة إليه وهو صدور موجبها عنه على وجه الذنب.
وكيفما كان فقد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في الوجه المذكور بأن كون الكفارات مجعولة بمناط التأديب غير مطرد في جميع مواردها، إذ قد ثبتت الكفارة ولا تأديب كما في التستر والتظليل الاضطراريين أو الصادرين عن إكراه.
ويلاحظ عليه بأن خروج بعض الموارد مما يسلّم به السيد الحكيم (قدس سره) ولكنه منوط بقيام الدليل عليه, فإن لم يكن بني على عدم ثبوت الكفارة مع انتفاء الذنب.
والصحيح أن يقال: إن الكفارة ليست من قبيل المجازاة على الذنب، بل لأجل ستر ما صدر من عمل مبغوض شرعاً، فإن الكفر لغة ستر الشيء وتغطيته، وهو الأصل في معظم اشتقاقات هذه المادة، فيسمى الكافر كافراً لأنه ستر أنعم الله، وقيل: لأنه مغطى قلبه. ويوصف الليل بأنه كافر لأنه يستر بظلمته كل شيء. والكفر القبر، ومنه قولهم: (اللهم اغفر لأهل الكفور) [٣] . ومقتضى ذلك أن تكون تسمية الكفارات بهذا الاسم من جهة أنها تستر وتغطي موجباتها.
نعم ذكر غير واحد من اللغويين كالأزهري والفيومي [٤] أنه إنما سميت
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٧.
[٣] لاحظ العين ج:٥ ص:٣٥٧، والصحاح ج:٢ ص:٨٠٧، ومعجم مقاييس اللغة ج:٥ ص:١٩١، ومفردات ألفاظ القرآن الكريم ص:٧١٤، ولسان العرب ج:٥ ص:١٤٤، وتاج العروس ج:٧ ص:٤٥٢.
[٤] لاحظ تهذيب اللغة ج:١٠ ص:١١٤، والمصباح المنير ج:٢ ص:٥٣٥.