بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
هذه الحالة هو استحقاق المكلف اللوم أو العقاب على تجريّه بترك الإتيان بما كان محتمل الأهمية والمساواة، وأما استحقاق العقوبة على تركه وإن كان في الواقع مرجوحاً فمما لا مجال له عندهم.
فتحصل مما تقدم: أنه لو بني على الالتزام بالمقيّد اللبّي فالصحيح كونه بالصيغة الأولى ومقتضاها كما تقدم عدم الترجيح باحتمال الأهمية، لأنه لا مجال للتمسك بإطلاق الأمر بمحتمل الأهمية عند الاشتغال بمزاحمه، فإنه من التمسك بالإطلاق في الشبهة المصداقية للمقيّد اللبّي وهو غير جائز، فتصل النوبة إلى الأصل العملي ومقتضاه ــ كما تقدم ــ البراءة, لأن القيد المذكور إنما هو قيد للوجوب ويعتبر في موضوع كل تكليف, أي أن مرجع وجوب أداء الدين مثلاً إلى أن من كان بالغاً عاقلاً ولم يصرف قدرته في أداء ما لا يقل أهمية عن أداء الدين وجب عليه أداؤه, فإذا شك في كون أداء الحج مساوياً لأداء الدين في الأهمية أو أقل أهمية منه يشك مع الاشتغال بأداء الحج في تحقق موضوع وجوب أداء الدين لاحتمال أن يكون الاشتغال به من قبيل صرف القدرة في ما لا يقل عن أداء الدين أهمية وليس هناك أصل يحرز به خلاف ذلك فيكون المرجع هو أصالة البراءة عن وجوب أداء الدين, وهذا في معنى عدم الترجيح باحتمال الأهمية في التكاليف المتزاحمة.
فالنتيجة: أنه لو بني على المسلك الأول من المسالك الثلاثة المتقدمة في باب التزاحم فالصحيح عدم الاعتداد باحتمال الأهمية في مقام الترجيح بين الأطراف.
٢ ــ وأما المسلك الثاني ــ وهو أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين يؤثر في مرحلة الفعلية ــ فيمكن القول بأن مقتضاه الالتزام بتقديم محتمل الأهمية على محتمل المرجوحية كما بنى عليه أصحابه كالمحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] .
فإن هذا المسلك كان قائماً على عدم التنافي بين الحكمين المتزاحمين في
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٣٣٥. محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٣٠٢.