بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها وليها [٢] ..)).
وفي مرسلة جميل [٣] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف. فقال ٧ : ((يحرم عنه رجل)).
وكيفما كان ففي هذا النحو الثاني لا يتلبس النائب ــ الذي هو ولي المنوب عنه ــ بالإحرام بل يجعل المنوب عنه محرماً أي يتسبب في إحرامه، على عكس النحو الأول تماماً، ولذلك شاع التفريق بين النحوين في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) بالتعبير عن النحو الأول بالإحرام عن فلان وعن النحو الثاني بالإحرام بفلان، مع أن النيابة متحققه في كلا النحوين.
وعلى ذلك فما ورد في النصوص في مورد الصبي غير المميز من التعبير بالإحرام عنه إنما هو بلحاظ كونه من قبيل النحو الثاني المذكور، وأما ما ورد في كلام السيد صاحب العروة من نفي كونه من الإحرام عنه فبلحاظ النحو الأول فلا تنافي بين ما أفاده (قدس سره) وما ورد في نصوص المسألة، فتدبر.
الأمر الثاني: خصّ السيد الأستاذ (قدس سره) استحباب إحجاج الصبي غير المميز بالولي ولم يبين هنا المراد به، وذكر السيد صاحب العروة (طاب ثراه) [٤] : (أن المشهور على أن المراد بالولي الذي له الإحرام بالصبي غير المميز هو الولي الشرعي من الأب والجد والوصي لأحدهما والحاكم وأمينه أو وكيل أحد المذكورين، لا مثل العم والخال ونحوهما والأجنبي، نعم ألحقوا بالمذكورين الأم وإن لم تكن ولياً شرعياً للنص الخاص فيها، قالوا: لأن الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على المذكورين فلا يترتب أحكام الإحرام إذا كان المتصدي غيرهم).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.
[٢] لفظة (وليها) لا توجد في التهذيب طبعة النجف الأشرف، ولكن ذكرت في الطبعة الحجرية (ج:١ ص:٥٦١) مع الإشارة إلى أنها توجد في بعض النسخ.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦٠.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٨ــ٣٤٩.