بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
بل يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)) قرينة على أن المراد بالغلمان هو الصبيان دون المماليك لاتفاق النصوص [١] على عدم كون المولى مكلفاً بالذبح عن مملوكه المتمتع بل يحق له أن يأمره بالصوم, فالأمر بالذبح عن الغلمان في موثقة إسحاق بن عمار قرينة على كون المراد بهم هو الصبيان، فتأمل.
هذا ولكن قد يقال بأن الغلام يختص لغة بالبالغ ولا يشمل الصبي, والوجه فيه ما نص عليه غير واحد منهم الخليل وابن عباد وابن فارس وابن سيّده والمطرزي [٢] من أن الغلام هو الطار الشارب، أي من ظهر وطلع شاربه.
وقد حقق في محله أن نبات الشارب وظهوره وإن لم يعدّه معظم الفقهاء (رضوان الله عليهم) من علامات البلوغ إلا أنه ــ مضافاً إلى دلالة بعض النصوص على ذلك كرواية يزيد الكناسي وخبر حمران [٣] ــ يمكن أن يعد علامة وأمارة على ما هو أمارة على البلوغ، أي نبات العانة والاحتلام، فإنه يتأخر عنهما عادة بحيث يندر خلافه.
وعلى ذلك فعنوان الغلام لا يشمل الصغير غير البالغ, وعندئذٍ يتعين أن يكون المراد بالغلمان في موثقة إسحاق بن عمار هو خصوص المماليك دون الأحرار بقرينة قول الراوي: (دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٥، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم أن على المملوك مثل ما على الحرّ إما أضحية وإما صوم (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠١، ٤٨١) ويمكن حملهما على ما لا ينافي النصوص الأخرى، وكذلك رواية علي بن أبي حمزة (الكافي ج:٤ ص:٣٠٤) الدالة على أمر المولى بالذبح عن مملوكه، فإن موردها ما إذا لم يصحح حتى انقضت أيام الصوم, وهكذا رواية علي بن جعفر (قرب الإسناد ص:٢٣٥) الدالة على أن على المملوك أن يذبح فإن موردها المملوك الموسر، فلاحظ.
[٢] العين ج:٤ ص:٤٢٢. المحيط في اللغة ج:٥ ص:٨٨. معجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:٣٨٧. المحكم والمحيط الأعظم ج:٥ ص:٥٣٧. المغرب ص:٣٤٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٨٣. الكافي ج:٧ ص:١٩٧.