بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
بغير إحرام) وقول الإمام ٧ : ((اذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)) فإن الحرّ البالغ المفروض كونه مستطيعاً للحج لا يخرج إلى عرفات بلا إحرام وإنما يصنع ذلك الصبي أو المملوك اللذان لا يجب عليهما أداء الحج وإن كانا مستطيعين له.
وأيضاً الحرّ البالغ إنما يجب هديه على نفسه ولا يجب على من معه من أبٍ أو غيره أن يذبح عنه يقيناً, وهذا بخلاف المملوك والصبي اللذين يمكن أن يجب هديهما على المولى والولي، فتأمل.
وكيفما كان سواء بني على كون المراد بلفظة الغلمان في الموثقة هو خصوص المماليك أو الأعم منهم ومن الأحرار فإنها تختص بالبالغين ولا تشمل الصغار، لما نصت عليه قواميس اللغة من كون الغلام هو الطار الشارب غير الشامل للصغير, وعلى ذلك فالموثقة أجنبية عن محل الكلام.
أقول: لا ينبغي الشك في عدم اختصاص الغلام بالذكر البالغ ــ وإن أوهم ذلك تفسيره بالطار الشارب في كلام بعض اللغويين ــ بل هو شامل لغير البالغ يقيناًَ، كما يظهر من قولهم: (حال الغلام: أتى عليه الحول) [١] ، و(أعذر الغلام: ختن) [٢] ، و(نبر الغلام: صاح أول ما يترعرع) [٣] ، و(لعب الغلام: إذا سال لعابه) [٤] ، و(راهق الغلام: قارب الاحتلام) [٥] ، و(أيفع الغلام: شارف الاحتلام) [٦] ، و(أثغر الغلام: ألقى ثغره أو نبت) [٧] ، و(صبأت سن الغلام:
[١] الصحاح ج:٤ ص:١٦٧٩.
[٢] العين ج:٢ ص:٩٥.
[٣] معجم مقاييس اللغة ج:٥ ص:٣٨٠.
[٤] مجمل اللغة ص:٨٠٩.
[٥] الصحاح ج:٤ ص:١٤٨٧.
[٦] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٥ ص:٢٩٩.
[٧] لسان العرب ج:٤ ص:١٠٤.