بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - الاستدلال بحديث رفع القلم لعدم ثبوت الكفارات على الصبي
لا يشمل الصبي، لحديث رفع القلم. وعلى ذلك فلو قارب المراهق زوجته يصبح جنباً ولكن لا يلزمه الاغتسال من جنابته إلا بعد البلوغ مقدمة لأداء الصلاة الفريضة ونحو ذلك.
وأما مع إتيان الصبي المميز المتلبس بالإحرام ببعض محرماته مما له كفارة مالية فلا يوجد حكم وضعي يثبت في حق الصبي يكون بمثابة الموضوع للحكم بوجوب الكفارة ليلتزم بالتفكيك بينهما، أي يبنى على ثبوت ذلك الحكم الوضعي دون الحكم التكليفي المترتب عليه إلى ما بعد البلوغ.
وعلى ذلك فقياس مورد الكلام بباب الجنابة قياس مع الفارق ولا يمكن البناء عليه.
فالنتيجة: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من التمسك بحديث رفع القلم لنفي كفارات الإحرام عن الصبي في محله ولاغبار عليه.
نعم مبناه اعتبار الحديث المذكور، ولكنه (قدس سره) بنى على خلافه مصرحاً بضعف ذاك الحديث [١] ومتمسكاً بدلاً عنه بحديث جرى القلم [٢] ، وهو موثقة عمار الساباطي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: ((إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم. والجارية قبل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم)).
ولكن الملاحظ أنه لم يعمل (قدس سره) بهذا الحديث من حيث دلالته على كون العبرة في البلوغ ــ في الذكر والأنثى ــ بإكمال ثلاث عشرة سنة أو حدوث الاحتلام أو الحيض قبل ذلك, ومع ذلك كيف يمكنه التمسك به في عدم جري قلم التشريع على الصبي قبل أن يبلغ؟
وبعبارة أخرى: هذا الحديث غير معمول به في مدلوله المطابقي، وهو
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:١ ص:٣٩٩.
[٢] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:٢ ص:١٨٦.
[٣] تهذيب الحكام ج:٢ ص:٣٨٠.