بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
خصوص من لم يحج من دون عذر بدلالة بعض النصوص على ذلك.
وعلى ذلك فلو التزم بكون خوف الضرر طريقاً عقلائياً إليه ــ كما التزم به (قدس سره) ــ فإنه لا محيص من البناء على عدم استقرار الوجوب على ذمة من ترك الحج خوفاً من الضرر في الطريق إن تبيّن أنه لم يكن يتضرر بسلوكه لفرض أنه كان معذوراً في ترك الحج.
والحاصل: أنه ليس مقتضى كون خوف الضرر طريقاً عقلائياً إليه هو ارتفاع وجوب الحج واقعاً، ولا حاجة إلى البناء على ذلك في عدم استقرار الوجوب في مفروض الكلام وفقاً لما التزم به (قدس سره) من كفاية مطلق العذر في ترك أداء الحج في الحكم بعدم استقرار وجوبه في ذمة المستطيع، وهذا ظاهر.
ويبدو لي أن السيد الأستاذ (قدس سره) رام معنى آخر لم يوفق المقرّر (رحمه الله) في ضبطه عنه [١] ، وهو أن استقرار وجوب الحج على ذمة المكلف ــ بمعنى لزوم أدائه في عام لاحق وإن زالت الاستطاعة ــ منوط بكون فواته عنه من غير عذر, فلو كان له عذر مقبول شرعاً في ترك الحج لم يستقر وجوبه على ذمته, لأن مقتضى القاعدة سقوط الوجوب بزوال الاستطاعة التي هي موضوع له، ولكن استفيد من بعض النصوص عدم سقوطه إذا كان الترك من دون عذر.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن سيرة العقلاء الممضاة من قبل الشارع المقدس قائمة على عدّ خوف الضرر طريقاً إليه وأمارة عليه، ومقتضى ذلك أن من خاف الضرر في سلوك طريق الحج يكون معذوراً أمام الله تعالى لو ترك الحج في عام استطاعته وإن خلا الطريق في واقع الحال مما يضرّه.
أي أن مؤدى الأمارة ــ كخوف الضرر ــ وإن كان هو الحكم الظاهري كعدم وجوب الحج في مفروض الكلام إلا أن العمل وفقها يكون محققاً للعذر حقيقة في صورة مخالفتها للواقع، فإن الطريق الشرعي إذا أخطأ الحكم الإلزامي الواقعي يكون معذِّراً واقعاً عن عدم امتثاله ــ كما أنه إذا أصابه يكون منجزاً له ــ
[١] تجدر الإشارة إلى أن تقرير (مستند العروة الوثقى) ناقص في هذا الموضع ولم يتيسّر الاطلاع عل تقرير آخر للسيد الأستاذ (قدس سره) أوفى ببيان مرامه.