بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
الأولى: القدرة في مقابل العجز التكويني، بأن لا يكون للمكلف قوة عضلية على الإتيان بالفعل, أو تكون له القوة العضلية ولكن يمنعه من إعمالها مانع خارجي، كما لو قُيِّد بالحديد.
الثانية: القدرة في مقابل العجز عن الجمع بين الامتثالين، كما في الواجبين المضيقين.
الثالثة: القدرة في مقابل العجز عن إحراز الموافقة القطعية، كمن يعلم بوجوب أحد الضدين عليه.
وقد اختلف الأصوليون في أن القدرة بالدرجة الأولى هل هي معتبرة في مرحلة الإنشاء أو في مرحلة التنجز، والأول هو ما بنى عليه المشهور فقالوا بعدم إمكان تكليف العاجز. والآخر اختيار جمع، وربما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على خلاف ما ذكره في كلماته الأخرى [٢] .
وأما القدرة بالدرجة الثالثة فلا إشكال في اعتبارها في مرحلة التنجز، لأن العلم بالتكليف معتبر في تنجز الحكم لا في أصل توجهه أو في فعليته.
وأما القدرة بالدرجة الثانية فقد وقع الخلاف في أنها مؤثرة في مرحلة الإنشاء أو الفعلية أو التنجز؟
ونحن نقتصر هنا على بيان تقريب لكل من المسالك الثلاثة في ذلك ..
(المسلك الأول): أن القدرة على الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين توثر في مرحلة الإنشاء، وأساس ذلك ما التزم به جمع من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) من أن كل خطاب مقيد لبّاً بعدم صرف المخاطب قدرته في ما لا يقل عن متعلقه أهمية، فإذا صرف قدرته في الأهم أو المساوي لم يتحقق القيد، ومقتضى ذلك انتفاء الخطاب لا محالة.
والوجه [٣] في كون كل خطاب مقيّداً لبّاً بعدم صرف العبد قدرته في ما لا
[١] لاحظ محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٧١.
[٢] لاحظ محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٥٥.
[٣] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٦٤.