بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
أصحاب رسول الله ٦ أموال اليتامى وأفردوها عنهم، فنزل قوله تعالى: ((وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ ..)) .
ويحتمل أن يكون لفظ (أخرج) محرف (تحرج) ليكون نظير ما روى عن ابن عباس [١] من أنه لما أنزل: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ..)) كره المسلمون أن يضموا اليتامى وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء فسألوا رسول الله ٦ فأنزل الله: ((قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ)) .
٣ ــ وأما دلالتها على عدم البناء في عصر النبي ٦ على تولي القيمومة على الأيتام من قبله ٦ بدعوى أنه لو كان البناء على ذلك لم يكن وجه للتحرج الذي تضمنته الرواية، لأن الاتفاق مع النبي ٦ رافع للحرمة والحرج فهي مخدوشة جداً نقضاً وحلاً ..
أما الأول فلأن الظاهر كون مورد الرواية ما يعم الولي الخاص وهو الجدّ والوصي للأب أو الجدّ، أي أن المستفاد منها أن جميع من كانوا يتولون أمر الأيتام تحرجوا من مخالطتهم بعد نزول قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ..)) لا خصوص من لم يكونوا من قبيل الولي الخاص، وإذا صح أن نصب النبي ٦ للقيّم على اليتيم كان ينبغي أن يكون رافعاً للتحرج من مخالطته فإن النصب من قبل الله تعالى بالنسبة إلى الجدّ والنصب من قبل من هو مأذون في النصب أي الجدّ والأب بالنسبة إلى وصيهما كان ينبغي أن يكون رافعاً للتحرج من مخالطة اليتيم أيضاً فلِم لم يكن كذلك؟!
وأما الثاني فلأن التحرج من مخالطة الأيتام إنما كان من جهة احتمال أن يأكل بعض من يخالطونهم شيئاً من أموالهم فيكونوا بذلك مندرجين في قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)) ، وهذا التحرج مما لا يرتفع بمجرد كون الشخص ولياً شرعياً على اليتيم سواء الولي الخاص أو المنصوب من قبل الولي العام، فإنه على كل حال مكلف برعاية مصلحة اليتيم وعدم صرف شيء من ماله على غيره من دون اقتضاء
[١] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:٢ ص:٥٠٥.