بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية عقلية
ولكن هذا الكلام ضعيف, فإن الحاجة لغة [١] بمعنى الفقر والفاقة, يقال: أجحفت به الحاجة إذا أضرت به الفاقة ضرراً بالغاً، فإن الإجحاف [٢] في الأصل من قولهم: (أجحف بعيره) إذا كلفه ما لا يطيق ثم استعير في النقص الفاحش.
وعلى ذلك فالمستفاد من الرواية كون الفقر الشديد والمرض الذي لا يطاق معه الحج ومنع السلطان من أعذار ترك الحج ولا علاقة للرواية بمورد كون الشخص غنياً ولكن يتسبب الحج في وقوعه في ضرر مالي بالغ.
وأما ما يلاحظ في كلمات بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) [٣] من تقييد الضرر المانع من وجوب الحج بكونه مجحفاً بحال المكلف فهو من جهة أنه لو كان كذلك يكون موجباً للحرج الرافع للتكليف فيسقط وجوب الحج بدليل نفي الحرج، لا من جهة أن الضرر الزائد على المقدار المتعارف لا يمنع من وجوب الحج إلا إذا كان بالغاً استناداً إلى الرواية المذكورة.
الأمر الثاني: أن مقتضى البيان المتقدم للقول بعدم جريان قاعدة نفي الضرر فيما إذا كان الحكم ضررياً بطبعه وإن استلزم ضرراً زائداً في مورد ما هو عدم جريانها حتى لو كان الضرر الزائد من نوع مختلف عما يقتضيه الحكم بطبعه.
مثلاً: الحج يتوقف على صرف المال عادة فهو مستلزم لمقدار من الضرر المالي فإذا توقف أداؤه في مورد على تحمّل الضرر البدني من قبيل التعرض للضرب مثلاً فإن مقتضى ما تقدم من أن حديث لا ضرر لا يشمل الأحكام التي هي ضررية بطبعها إما من جهة التخصص أو التخصيص هو عدم شموله له، إذ لو أمكن التفريق بين نوعين من الضرر لأمكن بين فردين من نوع واحد أيضاً.
وبذلك يظهر النظر في ما يلوح من بعض كلمات السيد الحكيم (قدس سره) [٤] من
[١] الصحاح ج:٤ ص:١٥٤٧.
[٢] المصباح المنير ج:٢ ص:٩١.
[٣] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٦، ٣٦٨.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٣ــ١٧٨.