بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
أو كانا متساويين في الأهمية فإن سقوط إطلاق الأمر بالمهم أو بالمساوي في مرحلة الفعلية يكون بلحاظ الاشتغال بالأهم أو بالمساوي الآخر بعنوانه، أي يصير وجوب أداء (أ) مثلاً مقيداً بعدم صرف القدرة في أداء (ب) لا أنه يصير مقيداً بعدم صرف القدرة في الإتيان بما لا يقل عن (أ) في الأهمية ويكون (ب) مندرجاً تحت هذا العنوان.
ويترتب على ذلك أنه لو شك في كون أحد الواجبين المتزاحمين أهم من الآخر أو مساوياً معه في الأهمية فإنه يشك في إطلاق الأمر بمحتمل الأهمية وتقييده لا أنه يحرز تقييده ويشك في تحقق ما هو مصداق للمقيد.
وبالجملة: هناك فرق شاسع بين المسلك الأول المبني على عدم ثبوت الإطلاق في مرحلة الإنشاء وبين المسلك الثاني المبني على سقوط الإطلاق في مرحلة الفعلية, فإنه وفق المسلك الأول لا بد أن يكون نظر المقنن إلى جميع الأضداد الاتفاقية فلا محيص من أن يقيد التكليف بعنوان كلي وهو عدم صرف القدرة في ما لا يقل أهمية عن متعلقه, ولذلك لو شك في كون أحد المتعلقين أهم من الآخر لا يمكن التمسك بإطلاق الأمر بمحتمل الأهمية في فرض الاشتغال بالإتيان بمحتمل المرجوحية.
وأما وفق المسلك الثاني فإن المفروض عدم المساس بإطلاق الحكمين في مرحلة الإنشاء ولكن عندما يتفق التضاد بين متعلقيهما في مورد ما يمتنع صيرورة كليهما فعلياً فلا بد من البناء على بقاء إطلاق الأمر بالأهم على حاله وسقوط إطلاق الأمر بالمهم مع الاشتغال بالأهم وسقوط إطلاق الأمر بأحد المتساويين مع الاشتغال بالمساوي الآخر, ومقتضى ذلك أن لا يكون تقييد الأمر بالمهم ــ مثلاً ــ بعنوان كلي بل بخصوص ما فرض كونه أهم منه في مورد التزاحم.
وعلى ذلك فإذا وقع التزاحم بين أداء الدين والإتيان بالحج فإن وجوب أداء الحج يصير مقيداً بعدم صرف القدرة في أداء الدين بعنوانه، لأنه أهم من الحج أو مساوٍ له في الأهمية, وأما وجوب أداء الدين فيشك في صيرورته مقيّداً بعدم صرف القدرة في أداء الحج للشك في كونه أهم من الحج أو مساوياً معه في