بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - كفارة صيد الصبي على الولي
أن أجاب الراوي عن مورد سؤاله تصدّى لبيان حكم آخر من أحكام الحج بالصبي، وهو أنه يلزم الولي أن يتقي عليه ما يتقي على المحرم من الثياب والطيب، ثم عقّبه بقوله: ((فإن قتل صيداً ..)) فالضمير في قوله (قتل) لا يرجع إلى الصبي الذي فرض الراوي كونه فاقداً للهدي ــ حسب ما بنى عليه (قدس سره) ــ بل إلى الصبي الذي يحج به وليه، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كونه واجداً لثمن الكفارة وعدمه.
وبالجملة: دلالة صحيحة زرارة على القول المشهور تامة ولا مجال للمناقشة فيها أصلاً.
وأما قول ابن إدريس (رحمه الله) بعدم ثبوت الكفارة في صيد الصبي لا عليه ولا على وليه فمبناه هو أن وجوب الكفارة إنما يتوجه إلى البالغ العاقل إذا ارتكب موجبها، فلا وجه لثبوتها في المقام على الولي لأنه لم يرتكب موجبها، ولا على الصبي لأنه غير بالغ.
وهذا البيان تام بمقتضى القاعدة ولكن يتعيّن الخروج عنه بموجب صحيحة زرارة, نعم من لا يقول بحجية الخبر الواحد كابن إدريس فله أن يعمل بمقتضى القاعدة.
وأما قول العلامة (قدس سره) بثبوت كفارة صيد الصبي في ماله فقد استدل له بقوله [١] : (لأنه مال وجب بجنايته فوجب أن يجب في ماله كما لو استهلك مال غيره).
وحاصله: أن الصبي إذا أتلف مال غيره فلا إشكال في أن بدل المال المتلف مما تشتغل به ذمته ويخرج من ماله لا من مال الولي فكذلك الحال فيما إذا أصاب صيداً فإن الكفارة ينبغي أن تثبت على ذمة الصبي وتخرج من ماله لا من مال الولي، لأن البدل في الحالتين مال واجب بجناية الصبي، فلماذا يثبت في الأول على ذمته ويخرج من ماله وأما في الثاني فيخرج من مال الولي؟!
وهذا الكلام لو صح في حدِّ ذاته فلا يعدو كونه على وفق القاعدة ولا
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٣٢.