بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
يعيش أكثر إلاّ أنه بتر عمره بدعوة الإمام (عجل الله فرجه)، ويناسب هذا أن يكون انحرافه في السنة أو السنتين الأخيرتين من حياته.
وعلى ذلك يمكن القول بأن عمدة رواياته كانت في أيام استقامته، من جهة أن انحرافه كان قريباً من زمن وفاته، لا من جهة استبعاد أن يتصل به الشيعة ويأخذوا الحديث منه بعد انحرافه وما ورد فيه من الذموم، فإن أمر انحرافه وقدح الإمام ٧ فيه مما لم يشتهر ولم يعلم به إلا الخواص في أيام حياته وإنما ذاع واشتهر بعد وفاته، فلا يستبعد اتصال الشيعة به وأخذ الحديث منه حتى بعد انحرافه لعدم علمهم بذلك، خاصة وهو الصوفي المتصنع بنص الإمام (عجل الله فرجه)، نعم لا تستبعد قلة الروايات المنقولة عنه بعد انحرافه، لقصر حياته من بعده إذ بتر الله تعالى عمره بدعاء الإمام ٧ .
وبذلك يظهر أنه من الصعب جداً حمل ما ذكره الصدوق (قدس سره) من أن الرجل كان مجروحاً عند مشايخه وكانوا يقولون: إن ما تفرد بروايته لا يجوز استعماله على خصوص ما روي عنه بعد انحرافه، فانه يشبه حمل المطلق على الفرد النادر، لفرض أن معظم روايات الرجل كانت في زمن استقامته وكونها مقبولة عندهم فلا ينبغي إطلاق القول بأنه مجروح غير مقبول الرواية فيما يتفرد به بل ينبغي القول بأنه مقبول الرواية إلا ما لا نعلم كونه من مروياته قبل الانحراف أو بعده.
وهكذا الحال بالنسبة إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنه لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله، وكذلك توقف ابن الغضائري في حديثه إلاّ فيما رواه من كتابي النوادر والمشيخة، فإن حمل ما ذكراه على خصوص ما كان من مروياته بعد انحرافه مما لا سبيل إلى الالتزام به لما تقدم.
نعم استثناء ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عنه يحتمل أن يكون من جهة كونه قد أدركه وتحمل الحديث عنه بعد انحرافه، وإن كان هذا الاحتمال لا يخلو من ضعف فإن مقتضى الشواهد أن محمد بن أحمد بن يحيى زار العراق والتقى بمشايخه من أصحابنا العراقيين قبل عام (٢٦٢) وهو عام وفاة محمد بن الحسين بن