بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
احتمال أن يكون متعلق التكليف هو الأهم من جميع ما يفرض له من أضداد اتفاقية فلا مثبت لكون التكليف مقيداً بما ذًكر, بل لا بد من البناء على كونه مطلقاً من حيث الاشتغال بأيِّ ضدٍّ اتفاقي لمتعلقه, فإنه الذي تقتضيه أصالة التطابق بين القضية اللفظية والقضية اللبية.
كما أنه مع تطرق هذا الاحتمال إلى الطرف الآخر, أي احتمال أن يكون هو الأهم من جميع ما يقابله من الأضداد الاتفاقية، يتعارض الإطلاقان في الطرفين ــ إذ لا يمكن أن يكون كلّ من المتعلقين أهم من جميع ما عداه من الأضداد الاتفاقية ــ فيحكم لا محالة بأن أحد الإطلاقين غير متعيّنٍ ليس مراداً للمولى بالإرادة الجدية.
وهكذا يتضح أن اندراج موارد التضاد الاتفاقي في باب التزاحم منوط وفق مسلك المقيد اللبّي بإحراز أن لكل من المتعلقين من الضد الاتفاقي ما هو بمستواه في الأهمية أو ما يفوقه فيها, فإنه في هذه الحالة فقط ــ التي هي الحالة الغالبة كما لا يخفى ــ يكون كل من الحكمين مقيداً بالقيد المذكور فلا يكون أيّ تعارض بين دليليهما بطبيعة الحال.
وأما إذا فرض كون كلٍّ من المتعلقين مما لا يُحرز أن له من أضداده الاتفاقية ما يفوق عليه في الأهمية أو يساويه فيها فحيث إنه لا سبيل في مثله إلى البناء على ثبوت التقييد المذكور فلا محالة يندرج المورد في باب التعارض لا التزاحم.
ولكن هذا على خلاف الرؤية العقلائية، فإنهم يرون اندراج جميع موارد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين اتفاقاً في باب التزاحم حتى الموارد التي لا يُحرز فيها أن لكل من المتعلقين من أضداده الاتفاقية ما يساويه في الأهمية أو يفوق عليه فيها.
هذا في موارد التضاد الاتفاقي, وأما موارد التضاد الدائمي فقد ادعى بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] اندراجها في باب التعارض مطلقاً، على أساس أن
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:١١٠.