بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
الأمر الأول: عدم انسجام الوجه الأول لإطلاق الروايتين، وتوضيحه: أنه قد ثبت لزوم أن يمنع الأولياء من يحرمون بهم من الصبيان عن الثياب المتعارفة وأن لبسهم لها ليس كالتظليل المسموح به لهم، وعلى ذلك فلو كان المراد بالتجريد المذكور في الروايتين هو مجرد نزع الثياب لكان ينبغي تقييد الرخصة في التأخير فيه إلى قبيل الوصول إلى مكة المكرمة بما إذا كان لمبرر كالخوف عليهم من البرد ــ مثلاً ــ ولا أقل من تقييدها بما إذا كان إبقاء الثياب عليهم أرفق بهم مع أنه ليس في الروايتين سؤالاً وجواباً ما يقتضي التقييد بذلك، فكون المراد بالتجريد هو نزع الثياب والالتزام بكون الترخيص في إرجائه إلى حين الوصول إلى فخ مطلقاً غير مقيد بشيء مما هو غير مناسب جداً.
وهذا بخلاف ما إذا كان التجريد كناية عن الإحرام فإن التأخير في الإحرام بالصبيان من ذي الحليفة إلى فخ مما فيه إرفاق واضح بالنسبة إليهم وإلى أوليائهم إذ مقتضاه عدم التضييق على الصبيان بمنعهم من ارتكاب محرمات الإحرام في المسافة الفاصلة بين الموضعين وهي مسافة طويلة نسبياً يستغرق طيّها عدة أيام وكذلك عدم التضييق على الأولياء بتكليفهم بمراقبة الصبيان في طول تلك المسافة لئلا يرتكبوا شيئاً من المحرمات في حال الإحرام.
وبالجملة: لو كان المراد بما في الروايتين هو الرخصة في التأخير في نزع الثياب لكان ينبغي تقييدها بما إذا دعت الحاجة إليه ولو بمستوى الإرفاق والتسهيل بالنسبة إلى الصبيان، وأما إذا كان المراد هو الرخصة في التأخير في عقد الإحرام فلا حاجة إلى التقييد بذلك لكون التأخير فيه أرفق بحال الصبيان وأوليائهم دائماً.